Ottawa Spotlight اضواء أوتاوا

Hitch your wagon to a star

الحرب والسلام هما ثمار معرفتنا للحياة: الثلاثية العربية في الحرب والسلام بقلم الدكتور محمد توفيق المنصوري


السلاح والتسلح وكذلك صفقات التسلح من أهم الأشياء التي تسيطر بل وتسود على كل المفاهيم الأخرى لدي معظم الشعوب، ويرجع ذلك لمدلولاتها وأهميتها من الناحية الاستراتيجية والقانونية وغيرها من النواحي العسكرية والاجتماعية والسياسية. الهدف من السلاح والتسلح ليس فقط حماية السيادة الوطنية ومنها ثروات البلاد، ولكن أيضا السيطرة على الثروات والمواقع الإستراتجية الكونية وإخضاعها لمصلحة القوة الكبرى وحلفائها المقتدرين أو العاملين معها وبدرجات.

كما أن السلاح والتسلح وكذلك تصنيع السلاح أمور هامة تخضع لاستراتجيات سرية وعلنية تتمثل وتتسم وتتبلور بالحيل وبالعدوانية ومنها استغلال الفوارق الذهنية وكذلك العوامل والخلافات المختلفة المكتسبة والموروثة وحثها وتغذيتها لتكبر ثم تتحول إلى صراعات كبيرة دائمة ومستمرة وبشكل كبير توفي بغرض المستثمرين المحليين والعالميين من اجل تسويق وربح كبيرين وكذلك ضمان استمراريات الحروب والنزاعات .

التباين في السلاح والتسلح يختلف من منطقة إلى منطقة أخرى، فنرى في عالمنا العربي ان دوائرنا المتحكمة بالمال والقرار والثروة والمصير قد تنازلت عن مبدأ السيادة والحماية الوطنية والقومية والدينية لأنها سقطت وغلطت وأجرمت واحتكرت وخافت، لهذا تنازلت ودمرت الأرض والإرث البشري والكون لأن هدفها فقط هو الحفاظ على مصالحها وبقائها ولو بالحالة المضحكة والمحزنة والمخزية والخائنة، فمن هان سهل الهوان عليه. صفقات التسلح والسلاح جلبت الفساد والشر بكافة أنواعه، فالعربي وبذهنه اشتراء السلاح الفاسد وكذلك القديم ومنه شبه الحديث أو الحديث، واستخدم ضد المواطنين وضد الجيران، هدفه إيقاف عجلة التقدم ومنح الحقوق، وكذلك حماية الأعداء المغتصبين للأراضي العربية (فلسطين) وغيرها من الأقاليم، أي يباع حسب خطة وتخطيط للاستخدام، لان البائع يريد أن يطور إنتاجه، ويكسب المال ويعرقل تنمية بقية المجتمعات لكي يسعد بشره ويلهي الآخر بلعبة الموت. طبعا العرب سباقون في تدمير ذاتهم، فيُساء استخدام السلاح وكذلك ينتهي مفعول المتبقي منه في المخازن وتلوث البيئة وتُستعمل الأرض العربية كحقول وأوساط وعينات لتجارب الآخر.

البعد الأول في مفهوم الأمن القومي العربي يتجسد في الإرث السيء المتمثل بغياب القانون والعدل والحريات والذي ينعكس بأضراره على المصالح الوطنية العليا وعدم القدرة على التخلص منه رغم السنيين لعدم اخذ العبر والاستفادة من التجارب المحلية وتجارب الأمم الأخرى في الشمال والجنوب التي فاقت من سباتها وتطورت وتحضرت.

البعد الثاني في مفهوم الحرب والسلام عند العربي وهو المنحني الأخطر من الخطير بل المدمر حيث يجسد السلوك العدواني قولا وعملا وفرضه كمبدأ وخيار وحيد وابدي لمستقبل الأمة كما يوضح ادلجة العادات الذميمة المؤذية والكاذبة المتمثلة (بحمل السلاح وامتلاكه على المستوي الشخصي أو التزين به على أنه شيء ضروري وموروث شعبي) العادات والتقاليد بالرغم من صنعه في الخارج ومن لا صناعة له لا عادات له في هذا المجال. ويوضح كذلك كيف نجحت هذه الإيديولوجية بالترويج لهذه الفكرة على الصعيدين الوطني والعالمي، وكذلك إقناعهم بها حيث صار السلاح خليلا ومعبودا وشعارا للبقاء. والحقيقة أن غياب القانون جعل الأوطان غابات لممارسات الكبائر. كما أن مؤدلجي هذه الأفكار الهدامة يرغبون في السيطرة على الثروة وكذلك فتح أسواق للثراء من أسواق السلاح بأشكالها المختلفة ويظهر ذلك من صفقات الأسلحة التي تباع على المستوى الوطني والإقليمي. أدى هذا الموروث الى كوارث محلية واقليمية وعالمية لأنه تلبّس بالعادات والتقاليد ومنها الدين فموّه وتوّه البشر وتاه هو كذلك. كما يوضح سلوك وتصرفات ومعتقدات دوائر الحاكم العربي في مفهومها لمسألة الأمن والدفاع والحرب والسلم وكذلك صناعتها للقرارات السياسية وغيرها من القرارات المصيرية.

النموذجان باطلان ومدمران، فكل العرب كما وصفتهم في حديقة الحيوانات قائلا حديقتنا:هذه حديقة حيوان. الكلب يعض القط. والقط يعض الفار. والنعجة ترفس الماعز. كل هذا يحدث في حديقتنا العجيبة. والكل أوسخ من بعض.

البعد الثالث في مفهوم الحرب والسلام يصور صراع الأحرار والمفكرين العرب من أجل الحسناء المتمثلة في الأرض والإنسان هادفين لإرساء مبادئ الخير والحب والأخلاق والحرية والتنمية ودفع عجلة التقدم الى الأمام رغم تسلط الجرذان والقرود وقوة نفوذهم التي أفسدت السلاح في المخازن ولوثت الكون وهدرت دماء المواطنين وجملت نفسها ونامت على سرائر مفروشة بالحرير وبجوار حسناوات ذات جدائل.

فلنقرأ سورة السلاح المتمثلة بآيات عبده واولجا وتأملاتهما واعتزامهما وكذلك العادات والتقاليد والحسناء وجرذان القرود العسكرية، ولنتفحص آياتها لفهم الموروثات السلبية والهدامة وتطبيقها حسب مفهوم المصلحة القومية لكي نخلق ونستنبط ونبتكر حلول مبنية على تكتيكات واستراتيجيات جديدة، وليكن هدفنا التنمية الكاملة والشاملة والعدل والاستفادة من الثروة بجميع أنواعها ولنوجه سلاحنا ضد العدو الحقيقي، فهل يفهم العربي انه يقتل نفسه وأخاه وابنه وجاره وأرضه ومستقبله .

الثلاثية العربية في الحرب والسلام لا تقتصر على تجسيد مأساة العرب ولكن أيضا العالم الثالث.


الثلاثية العربية في الحرب والسلام


التأمل والاعتزام


حضرت اولجا من جوار نهر الفولجا.

تدعو سيادته قائلة: اتشرب كأس نبيذ احمر ام فودكا؟

فأجابها قائلا: يجمعنا اللون الاحمر لكنه في وطنك نبيذ وفي وطني دماء، فدعيني عزيزتي اشرب الفودكا حتى الثمالة لكي لا اشاهد ولا ارى. خافت اولجا وقالت وهي مفزوعة: يا لك من قبلي بدوي! أمواطنوك من غير دماء؟

فاجابها : بان لتر النبيذ في بلدها أغلى من لتر الدماء في بلده السعيدة العمياء.

فردت اولجا قائله: أكرمك الله والى غير لقاء.

هكذا افترق الرفاق في مختلف الاتجاهات منهم اولجا الى جوار نهر الفولجا تزرع وتحصد وتتامل في الحياة.

اما عبده فعاد الى قبائله الأولى ليثأر لنفسه ولأبناء عمومته من القبائل الأخرى وليمارس عدوانيته على جيرانه

أملا بحياة أخرى لينال الثواب في الفردوس الأعلى.


العادات والتقاليد

يطير الى احفاد نيكولا خرشوف.

ليشتري دبابات ومدافع وكلاش نيكوف.

لينام عليها وليضع بعضها على بطنه المعطوف.

او ليهدد جاره ويقتل اخاه عبد الرؤوف.

فهل سيدي ستظل مشغوفا بالكلاش نيكوف.

ببلد القصف والمقصوف,

والخاطف والمخطوف,

ببلد تصطاد الحمائم وهي تسبح وتطوف,

ولاتقدر الاقدار ولا الظروف,

والشعب تارة يضرب بشمبل وتارة بقحوف,

فهل مازلت سيدي بحبهم مشغوفا,

وتذبح الفديه وتاكل الخروف؟

الم يكفيك السلاح البيولوجي في كل الشوارع ملفوف؟

اجاب باختصار لا لم اقتنع ولم اعتبر فما زلت من قبيلة عبده ضيوف,

صاحب البطن المعكوف,

اعشق الكلاش نيكوف,

ويا خاطف او مخطوف,

لقد آمنت بمعتقدات الجرجوف,

وبجوار الكعبه فقط اموه واطوف.


الحسناء وجرذان القرود العسكرية

سهاد العيون حبيبي ملء الجفون.

وبخاطري حبك وحبها وحب جوعاني البطون.

أيها الناس آلا تتألمون أو تفكرون!

قالوا في المخازن سلاح.

قلتلهم سهم عيونها وضاح.

وأنا منتظر ذلك الصباح. حين ينهض الناس من على المقابر والسطوح على ضوء الشمس الوضاح.

ويصرخون هل لنا من مكان بينكم أيها الروباح (القرود)؟

طلعت الجرذان من المخازن بعد أن افسدت وأكلت كل ما فيها من طعام. ثم انتفخت وامتلأت بالجراح.

لكنهم ضمدوا كل ما بها من جراح.

حتى تصير كاليمامة و أجمل من الحسناء والوضاح.

ضحكت الجرذان من شكلها عندما طل الفجر في ذلك الصباح.

فابتسمت وظهر سنها الجراح. ثم عاودت نشاطها من جديد بلا أسف وبقلب مرتاح.

Views: 10

Comment

You need to be a member of Ottawa Spotlight اضواء أوتاوا to add comments!

Join Ottawa Spotlight اضواء أوتاوا

© 2020   Created by M.T. Al-Mansouri, Ph.D..   Powered by

Badges  |  Report an Issue  |  Terms of Service

Ottawa International Poets and Writers for human Rights (OIPWHR)