Ottawa Spotlight اضواء أوتاوا

Hitch your wagon to a star

رياض العكبري يدعو الى توحيد الرؤية السياسية للجنوبيين لمواجهة استحقاقات المستقبل

اوتاوا  – لندن " عدن برس " خاص

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

في الندوة الفكرية والثقافية التي نظمتها "رابطة الخريجين

الجامعيين العرب الكنديين" - ACUGA - تحت عنوان: "الثورة العربية: أسبابها، أهدافها والقيم التي قامت باسمها، مستقبلها والأخطار التي تتهددها"، والتي شارك فيها الى جانب السفير رياض العكبري، كل من الدكتور عبد اللطيف محمود: مهندس، رئيس فريق أبحاث في وزارة الدفاع الكندية، والدكتور نعمان الرَّبودي: أستاذ الفكر السياسي العربي- الإسلامي في جامعة أوتاوا، وأدارها الدكتور هادي عيد مسؤول اللجنة الثقافية في الرابطة، والتي حضرها حشد من المثقفين في العاصمة الكندية اتاوا يوم السبت 9 ابريل الجاري .

 

قدّم الأخ رياض العكبري مساهمة فكرية تحدث فيها عن اشتراك الثورات العربية الراهنة في سمات مشتركة عديده أهمها بلوغ الاستبداد مداه وحتمية انفجار حالة الاحتقان الشعبي العربي، وتمكنها من انعاش الأمل العربي بعد فترة نكوص وقنوط، وكسرها لحاجز الخوف وتحدي جبروت وقمع الدولة البوليسية العربية، ومدنية وسلمية الثورات، ورفض التيار العام الجارف فيها لأية صبغة قبلية أو جهوية أو طائفية أو مذهبية، ودور الشباب التاريخي في أخذ زمام المبادرة في تفجيرها، وغيرها من السمات الأخرى المشتركة التي لا ينبغي ان تجعلنا نتجاهل في ذات الوقت السمات والخصائص المحليّة في هذا القطر أو ذاك". كما تحدّث عن استحالة صدّ رياح التغيير وايقافها البتة مهما حاولت الأنظمة التسلطية عرقلتها أو تأجيل نجاحها في اسقاط الدكتاتورية في هذا البلد أو ذاك. كما جرى تحليل ضاف للمخاطر والتحديات المستقبلية التي ستواجهها الثورات العربية، والتي ينبغي التنبّه لها من خلال التوافق على رؤى فكرية وسياسية جامعة جديدة تقطع الصلة مع أساليب الماضي العتيقة، وتؤسس لبناء دولة المواطنة، الدولة المدنية الديمقراطية اللاقبلية واللاطائفية. ووضع الضمانات الدستورية والفكرية والسياسية لعدم الالتفاف على هذه الثورات أو اجهاضها في المستقبل، مؤكدا على ضرورة ان يشمل مفهوم التغيير الحقيقي لا الأنظمة الاستبدادية فحسب، بل كامل هيكلية وبنية المنظومة السياسية العربية، بما فيها منظومة الأحزاب والقوى الاجتماعية التقليدية، التي ستفرض عليها الحقائق الجديدة التي حملتها معها الثورات العربية، ضرورة تجديد بناها الداخلية ورؤاها وبرامجها وطبيعة أدوارها، وحتى لا تتحوّل الى عوائق وكوابح أمام التغيير الحقيقي في المستقبل.

واشتملت مساهمة الأخ رياض على عرض تحليلي للثورة الشعبية المشتعلة في اليمن، خلفياتها وأبعادها ومكوناتها وآفاقها. ولدى تطرقه للعوامل والظروف التي أدت الى اندلاع وتصاعد الهبّة الشعبية الراهنة في عموم اليمن شماله وجنوبه، تحدث عن الطبيعة المركبّة للأزمة اليمنية، والتي نجمت عن وجود نظام استبدادي قبلي اسري بوليسي استخدم طوال ثلاثة وثلاثين عاما أكثر الوسائل والأدوات الاستبدادية همجية وتخلفا، وقام بتجيير خبيث ودنئ لتلك العوامل الكامنة في جذور البنية والتركيبة القبلية في جانبها العصبوي، والعمل على ترقية دورها ونفوذها السياسيين على نحو ممنهج، لخدمة تبرير اغتصابه للسلطة ومضيه في مشروع التأبيد والتوريث وشن الحروب والقتل والاقصاء والفساد والافساد والارهاب، كمشروع متخلف أدّى الى اجهاض المشروع الحضاري الذي مثلته الوحدة الموقعة بين كل من جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية والجمهورية العربية اليمنية في مايو 1990. واكّد أن المحصلة كانت ان تظافرت جهود القوى المناهضة للتقدم ولمحاولات ارساء قيم المواطنة المتساوية ودولة القانون والنظام، لتفترس وتفشل أول تجربة وحدوية عربية اشترط لقيامها اقترانها اقترانا اشتراطيا لا غموض فيه بالديمقراطية والتعددية السياسية والمشاركة المتكافئة في السلطة والثروة وبناء الدولة المدنية دولة النظام والقانون، وبانتفاء كل أشكال الحكم القائمة على العصبية القبلية والأسرية والمذهبية والعسكرية. وتحدث عن ظروف نشأة القضية الجنوبية، وريادتها من خلال تبني الحراك الجنوبي الشعبي السلمي الطرائق السلمية المدنية، ومواجهة القمع الوحشي الذي راح ضحيته المئات من الشهداء وآلاف الجرحى ومئات المعتقلين والملاحقين، ذلك الحراك الذي أثبتت الانتفاضة اليمنية الشاملة الحالية صحة اطروحاته من خلال تحقيق هذا الاجماع للشعب اليمني في الشمال والجنوب وتوافقه على توحيد نضاله تحت شعار اسقاط نظام الدكتاتور على عبدالله صالح، كمرحلة أولى لتحقيق التغيير الجذري الشامل، والشروع في تحقيق التحوّلات الديمقراطية وبناء الدولة اليمنية المدنية الديمقراطية الحديثة بنظام اتحادى فيدرالى – برلمانى. مشيدا باعتراف القوى التغييرية في الشمال بعدالة القضية الجنوبية وحاضنها السياسي الحراك الجنوبي ، وتأكيد الجميع على كونها ستتسنم قائمة الأولويات على جدول أعمال مرحلة ما بعد رحيل الدكتاتور.

وفي هذا السياق عبّر الأخ رياض عن اعتقاده بأن تأسيس "الجمهورية اليمنية الاتحادية" الجديدة من أقليمين شمالي وجنوبي، على أساس اعتماد النظام الفيدرالي كواحد من أرقى أشكال الوحدة السياسية والوطنية، وكمكوّن أساسي في حزمة الحلول والمخارج للحفاظ على الوحدة المرتكزة على الشراكة المتكافئة بين شريكي الوحدة، وكشكل من أشكال اعادة الاعتبار لقيم الوحدة التي عصفت بها النوازع الاقصائية والفيدية (الغنيمة) القهرية اللاوحدوية، وبالتالي كضمانه جوهرية لاعادة صياغة وبناء المشروع الوحدوي الحضاري على أسس جديدة، يتطلب اجراء استفتاء شعبي يعد مضي خمس سنوات من بدء الفترة الانتقالية تحت اشراف عربي ودولي. معبرا عن اعتقاده بان نتائج الاستفتاء الشعبي في الجنوب ستتحدد في ضوء مدى جديّة الجهود لمنع اعادة انتاج الدولة الراهنة المهترئة التي حفّزت على اندلاع هذه الثورة التغييرية الشاملة شمالا وجنوبا، وعلى مدى النجاح في بناء الدولة المدنية اللاقبلية في كل من الشمال والجنوب على حدّ سواء.

ومن جهة أخرى، وبعد اختتام الندوة المشار اليها، وفي معر ض رده على سؤال لــ "عدن برس" عن رأيه في أهمية امتلاك الجنوبيين لرؤية سياسية شاملة لمواجهة المتغيرات السياسية المتلاحقة، أجاب الأخ رياض العكبري بتأكيده على وجهة نظره واعتقاده المخلص بأهمية تنادي القوى والشخصيات الاجتماعية والسياسية الجنوبية مهما اختلفت آراؤها ووجهات نظرها، لتوحيد رؤاها السياسية للمستقبل. انها فرصة سانحة جديدة لتجسيد روح التصالح والتسامح بين كافة أبناء الجنوب والتطلع الى المستقبل المشرق بمسئولية وتفاؤل. مشيرا الى ان اتصالات جرت ولا زالت تتواصل بين عدد من تلك القوى والشخصيات للتداعي الى عقد اجتماع تشاوري سيحدد موعده قريبا باذن الله، لبلورة المشروع المطروح للمناقشة العميقة والمسئولة في هذا الاجتماع والرامية الى توحيد الرؤية السياسية الجنوبية، والتوافق على موقف موحد وجامع لمواجهة استحقاقات فترة ما بعد الرحيل الفوري لرئيس النظام وأسرته وشلّته عن السلطة دون ابطاء أو مراوغة، هذا الرحيل الغير قابل للتفاوض أو المساومة من قبل أي كان.

Views: 28

Comment

You need to be a member of Ottawa Spotlight اضواء أوتاوا to add comments!

Join Ottawa Spotlight اضواء أوتاوا

© 2020   Created by M.T. Al-Mansouri, Ph.D..   Powered by

Badges  |  Report an Issue  |  Terms of Service

Ottawa International Poets and Writers for human Rights (OIPWHR)