Ottawa Spotlight اضواء أوتاوا

Hitch your wagon to a star

رحيل «أنيس منصور» رجل الفلسفة وأديب الرحلات


بعد رحلة طويلة من العطاء والتميز في عالم الثقافة والادب والصحافة، توفي صباح امس الكاتب المصري انيس منصور عن 87 عاما، وكانت الحالة الصحية للراحل قد تدهورت في الايام الاخيرة اثر اصابته بالتهاب رئوي حاد وشرخ بين فقرات الظهر ما استلزم نقله الى العناية المركزة.

تشيع جنازة الفقيد من مسجد عمر مكرم بميدان التحرير بقلب القاهرة اليوم. وكان كاتبا مصريا مخضرما، تخرج في كلية الآداب جامعة القاهرة، قسم الفلسفة عام 1947، ثم عمل لفترة استاذا بقسم الفلسفة بجامعة عين شمس في القاهرة ايضا ثم تفرغ للكتابة والعمل الصحافي.

شغل منصور منصب رئيس تحرير العديد من المجلات والصحف منها «الجيل» و«هي» و«آخر ساعة» و«اكتوبر» و«العروة الوثقى» و«مايو» و«كاريكاتير» و«الكاتب». وكان الكاتب الكبير قد دخل مستشفى الصفا يوم الجمعة الماضي وتم حجزه بغرفة الرعاية المركزة بالمستشفى وهو يعاني من التهاب رئوي وكانت حالته قد تدهورت منذ الثلاثاء الماضي وقام الاطباء بالمستشفى بتقديم اقصى رعاية صحية له وتم وضعه على جهاز التنفس الصناعي الى ان وافته المنية صباح امس.

ولد الفقيد الكاتب والأديب أنيس منصور في 18 أغسطس 1924، كانت بدايته في عالم الصحافة في مؤسسة أخبار اليوم إحدى أكبر المؤسسات الصحافية المصرية حينما انتقل إليها مع كامل الشناوي، ثم ما لبث أن تركها وتوجه إلى مؤسسة الأهرام في مايو عام 1950 حتى عام 1952. ثم سافر أنيس منصور وكامل الشناوي إلى أوروبا، وفي ذلك الوقت قامت ثورة 23 يوليو 1952، وقام أنيس منصور بإرسال أول مواضيعه إلى أخبار اليوم وهو نفسه كان يقول: «كانت بدايتي في العمل الصحافي في أخبار اليوم، وهذا بالضبط ما لا أحب ولا أريد، فأنا أريد أن أكتب أدبا وفلسفة، فأنا لا أحب العمل الصحافي البحت، فأنا أديب كنت وسأظل أعمل في الصحافة». ظل يعمل الفقيد في أخبار اليوم حتى تركها في عام 1976 ليكون رئيسا لمجلس إدارة دار المعارف، وثم أصدر مجلة الكواكب. عاصر الكاتب المخضرم أنيس منصور فترة جمال عبد الناصر وكان صديقا مقربا للرئيس الراحل محمد أنور السادات.

الريف المصري

وتأثر أنيس منصور بالريف المصري جدا وأعجب بحياة الغجر الذين كانوا احيانا يزورون قريته، وعن ابيه تعلم الا يقرأ إلا ما يمتعه، فقرأ وقرأ وقرأ، حتى أنهى مكتبات عديدة، وكون ثقافة واسعة وسافر وأبحر في سفن الخيال الى بحور المعرفة الواسعة ليعود من تلك الرحلات بخبرات ومواقف وآراء مازال حتى اليوم يعبر عنها.

أما ما احدث تغييرا حقيقيا في حياة انيس منصور هو ذهابه الى صالون العقاد وانفتاحه على دنيا لم يكن يعرف لها وجود.. حيث كان بمعزل تماما عن الدنيا في فترة حياته الجامعية، لم يكن لديه هم وقتها سوى شراء الكتب ودراسة الفلسفة بنهم شديد، وسجل كل ذلك في كتاب «في صالون العقاد.. كانت لنا أيام».

الفقيد كان يجيد عدة لغات: العربية والإنجليزية والألمانية والإيطالية واللاتينية والفرنسية والروسية وربما هناك غيرها. وكان يقول عن نفسه أنا رجل فلسفة أسمي نفسي أديبا يعمل في بلاط صاحبة الجلالة. واطلع منصور على كتب عديدة في هذه اللغات وترجم بعضا من الكتب والمسرحيات نذكر منها: ومولوس العظيم ـ زواج السيد مسيسبي ـ هي وعشيقها ـ أمير الأرض البور ـ مشعلوا النيران ـ من أجل سواد عينيها ـ فوق الكهف ـ تعب كلها الحياة. وسافر الى العديد من دول العالم، فكتب الكثير في أدب الرحلات، وربما كان الأول في أدب الرحلات، وألف كتبا عديدة نذكر منها: حول العالم في 200 يوم ـ بلاد الله لخلق الله غريب في بلاد غريبة ـ اليمن ذلك المجهول ـ أنت في اليابان وبلاد أخرى ـ أطيب تحياتي من موسكو -أعجب الرحلات في التاريخ - وكتابه حول العالم في 200 يوم هو الأكثر انتشارا باللغة العربية. وفي فترة من الفترات كانت كتابات أنيس منصور فيما وراء الطبيعة هي الكتابات المنتشرة بين القراء والمثقفين، ومن أشهر كتبه في هذا المجال الذين هبطوا من السماء، الذين عادوا إلى السماء، لعنة الفراعنة. حصل الفقيد الاديب على الدكتوراه الفخرية من جامعة المنصورة. جائزة الفارس الذهبي من التلفزيون المصري أربع سنوات متتالية. جائزة كاتب الأدب العلمي الأول من أكاديمية البحث العلمي. فاز بلقب الشخصية الفكرية العربية الأولى من مؤسسة السوق العربية في لندن. حصل على لقب كاتب المقال اليومي الأول في أربعين عاما ماضية. جائزة الدولة التشجيعية في الآداب من المجلس الأعلى لرعاية الفنون والآداب والعلوم الاجتماعية، عام 1963. حصل على جائزة الدولة التقديرية في الآداب من المجلس الأعلى للثقافة، عام 1981. جائزة الإبداع الفكري لدول العالم الثالث، عام 1981. كما حصل على جائزة مبارك في الآداب من المجلس الأعلى للثقافة، عام 2001. وله الآن تمثال في مدينة المنصورة يعكس مدى فخر بلده بهذا الكاتب والأديب الفذ.

منصور والكويت

كما نال الراحل جائزة الملتقى العربي الاعلامي في الكويت الذي اقيم تحت رعاية وحضور سمو رئيس مجلس الوزراء الشيخ ناصر المحمد بعد اختياره على رأس قائمة من ابرز الشخصيات الاعلامية العربية التي اثرت بتاريخها وتراثها في مسيرة الاعلام العربي.

وعن تكريمه بالجائزة في الكويت، قال الراحل: الحفاوة في بلدي طبيعية بعد تاريخي الطويل، لكن ان يأتي التقدير عربيا من الكويت وقبل ذلك من الاردن فهذا امر يملؤني بالسعادة، لأن معناه انه يوجد كثيرون يقرأون انتاجي، ويرون قيمتي الادبية، وفي الوقت نفسه يشعرني بالفخر لأنني عبرت الحدود، فأصبحت كاتبا عربيا، قادرا على امتاع الناس، فشكرا للجمع وللملتقى الاعلامي الذي اهداني التقدير والحفاوة معا. وعن الثقافة والادب في الخليج، قال في احد لقاءاته: لا ادعي انني اتابع الادب في الكويت ولا حتى في الخليج، وارى ان المؤلفين لا يبعثون لنا بكتبهم، وكذلك الناشرون، وهو اجماع على «الكسل» او «الانشغال» ويشير الى «عدم التواصل» بين ادباء وطننا، في حين ان ادباء اسرائيل لا يكاد تصدر لهم كتب حتى تصلنا بسرعة، مترجمة او بلغتها العبرية، وفجأة يجد المؤلف نفسه جاء يلقي محاضرة في المركز الاكاديمي الاسرائيلي في القاهرة، وعلى الرغم من ذلك فإنني اقرأ بعض ما يكتبه الادباء العرب في المجلات والصحف، وكثير منهم موهوب، والصحف الخليجية ليست في متناولي كلها، وحتى لو جاءت، فمن الصعب متابعة كل ما ينشر فيها، ولك ان تتخيل كم الصحف التي اقلّبها، واتوقف عند بعض ما جاء فيها، انها اكثر من عشرين صحيفة ومجلة بست لغات، احرص على متابعة بعض الاقلام فيها، فمن المستحيل ان تقرأ كل الصحف، وحتى الصحيفة التي تعمل بها.

الصحافة الكويتية

اما الصحافة الكويتية، فقال منصور انها تدهشه وتابع: الصحف الكويتية تدهشني وتجعلني اقف امام نوعين من الدول، دولة حكومتها لعبة الشعب و«دولة شعبها لعبة الحكومة»، وفي الكويت مجلس النواب لعبته الحكومة، وهذه قضية يومية تشغل اكثر الصفحات والباقي اخبار البورصة، فالشعب الكويتي ليست له نفس مشكلاتنا في مصر، الاكل والشرب والعلاج والمواصلات والزحام في المدارس والمستشفيات وطوابير الخبز وانما طوابير البنوك، وجلسات مجلس الامة، ولذلك فإن عليهم ان يشعلوا «المباخر» ويلفوا بها ارجاء الكويت ليلا ونهارا، اتقاء لعيون حاسدي «الثروة» و«الحرية»، وان كنت ارى ان الشعب الكويتي اقل سعادة بما اوتي من «ثروة» و«حرية» وارتفاع النبرة في الاداء السياسي.

فزيارات الاديب الراحل الى الكويت كانت متعددة ومستمرة فاقت العشر مرات وعبر عن سعادته اثناء حلوله ضيفا على احد البرامج التلفزيونية، حيث قال انه من عشاق هذه الارض الطيبة لمواقفها الثابتة في جميع القضايا الاجتماعية والانسانية، وهنأ الشعب الكويتي بحلول شهر رمضان المبارك متمنيا لهم كل خير وامان. وحول صداقاته بالكويت، قال: مش عاوز اذكر اسماء اصدقائي عشان ما حد يزعل لأن في اجيال طلعت معرفش عنها اي حاجة ومش عاوز اذكر احد علشان لا يفتكروا اني اشتمهم بدل من شكرهم، وعن اشادته بالكاتبة الكويتية طيبة الابراهيم قال: هي كاتبة مجتهدة ونفسها طويل وعندها جرأة واتمنى لها التوفيق. وذكر منصور انه يعتز بلقب «عدو المرأة» الذي مازال يلاحقه واكد انه لم يغير نظرته حتى الآن، قائلا: منذ التسعينيات يلقبونني بعدو المرأة وسعيد بهذا اللقب، واذا اردت ان تغيظ امرأة فتزوج عليها.

خزانة الأسرار

وفي أحد لقاءاته الأخيرة فتح الكاتب الكبير أنيس منصور «صندوقه الأسود» المليء بالأسرار والحكايات التي لا يعرفها سواه في لقاء مع جريدة «الأخبار» المصرية، فكشف منصور عن الكثير من القصص غير المروية في حياة الرئيس السابق حسني مبارك، ومنها ان مبارك نفسه هو الذي حكى لهم عن مؤامرة اغتياله في اثيوبيا، حيث قال «طلبت من ابني علاء ان يرافقني، ولكنه رفض وقال: سأبقى هنا وأرجو أن تبلغني بوصولك وعودتك.. وقال: لما طلبت علاء بالتلفون قال لي حمدا لله على السلامة يا بابا، فقال له الرئيس: أنا عائد فقد حدثت محاولة لاغتيالي وكلم ماما في ألمانيا وقل لها ان تراها وتسمعها من وكالات الأنباء العالمية!». ويضيف منصور ان هذه المكالمة أذاعها راديو اسرائيل كاملة وهو طلب من علاء ولم يطلب من جمال لأن علاء ابن مبارك وجمال ابن سوزان مبارك، ومن أجل ان يرث والده كانت سوزان على استعداد ان تهدم الدنيا من أجل ان يكون رئيسا وهي معجبة بالسيدة بربارا بوش، كان زوجها رئيسا وابنها رئيسا لأميركا! وقد حاولنا ان نستخرج تصريحا من الرئيس مبارك يقول فيه: انه سيوثر ابنه وكان يقول: الكفن ليس له جيوب! إذا كان هذا رأيك يا ريس فلماذا المليارات التي تملأ الجيوب ياليتك ورثت هذه المليارات وانما كانت من قوت الشعب يا ريس! وقد قال لي الرئيس مبارك «أنا عندي مليارات وعندما تتورط الحكومة أفرج عن شوية فلوس» ولا أعرف ان كان قد حدث كثيرا، كانت صدمة كبيرة يا ريس. وأضاف منصور ان ثورة 25 يناير لم تكن في الحسبان، وان أحد «اللصوص الكبار» قال له ان الصحة كانت زي البمب ولن تقع بعد الفضيحة لن تكون كذلك!

أما عن مبارك نفسه، فيقول منصور انه «اتبهدل وانكسرت نفسه ومسحنا بكرامته وكبريائه الأرض ولففنا حول رقبته كل الحبال والسلاسل فلا مهرب له من القيود ولا مهرب من الشيخوخة والمرض. تطلع حرامي وتخسر أولادك وفلوسك حرام ثم تطلع على قناة العربية وتقول أحاسب الناس.. أما صحيح انك حرامي وطني»! وعن رأيه في رؤساء مصر الثلاثة، قال منصور «كان عبدالناصر زعيما حقيقيا لكن ظروفه كانت قاسية فقد فتح جبهتين في وقت واحد اسرائيل واليمن فكانت هزيمة 1967 هزيمة جيش لم يعد ولم تكن هزيمة قائد. والسادات كانت الصورة أمامه واضحة كسياسي من الدرجة الأولى وعسكري أيضا لكنه لم يعط الفرصة ليكمل نجاحه بعد نصر أكتوبر 1973 ولم تكتمل فرحته ليتسلم طابا فقد كان يعتزم ان يعتزل الحكم والسياسة ويقضي بقية عمره بعيدا عنهما ويعيش كمواطن مصري عادي.

أما مبارك فلم يكن زعيما وورث ثروة مصر دون اي مجهود مثله مثل واحد يجلس بجوار سائق تاكسي وفجأة ضرب هذا السائق بالنار فأخذ مكانه، لقد تسلم مصر جاهزة فلم يقل شيئا ولم يفعل شيئا فقط رفع العلم على طابا وأشهد ان حكاية الضربة الجوية لم يكن له فيها دور فقد كانت طلعة جوية عادية «ما فيش حاجة اسمها الضربة الجوية» وقد سأله في مؤتمر صحافي عالمي صحافي اسرائيلي انه لم يسمع أحد عن هذه الضربة وطلب منه معلومات عنها فأجابه «بعدين ح تسمع». لقد عاش مبارك طول عمره خائفا وهو أكثر الرؤساء تعرضا لمحاولات الاغتيال فقد تعرض لعشرين محاولة». أما عن سوزان مبارك، فيقول أنيس منصور «خطيئة السيدة سوزان انها كانت تريد ابنها جمال رئيسا مثل زوجها، زوجة رئيس وأم رئيس مثل السيدة الأميركية بربارا زوجة الرئيس بوش الأب وأنا أشبه السيدة سوزان بـ «الأرملة السوداء» في عالم العناكب فهي بعد ان تتزوج الذكر تقتله وتحتفظ به حتى تبيض ويفقس البيض ويخرج الأبناء فتقدم جثته لهم فيأكلوه وهي تتزوج في اليوم خمس مرات وفي كل مرة تقطع زوجها لأولادها وسوزان هي هذه الأرملة السوداء!».

 

من أقوال الراحل

٭ لا تغلق الباب الذي بينك وبين الناس فقد تعود إليه!

٭ مادمت لا تُقدر أحدا، فكيف تغضب لأن أحدا لا يقدرك؟!

٭ سوف يبقى الفشل مُرا، إذا لم تبتلعه!

٭ وراء كل رجل ناجح سيدة واحدة على الأقل مندهشة لذلك!

٭ العاقل يستفيد من أعدائه، والغبي لا يستفيد من أصدقائه!

٭ سعيد من يجد امرأة يحبها، تعيس من يجدها ثم يتزوجها!

٭ ورقة الجنيه التي خرجت من المطبعة الآن تساوي بالضبط الورقة التي دارت على حل شعرها عشرات السنين ـ فهمت؟!

٭ لا تتزوج امرأة لم تعرف إلا رجلا واحدا ـ لأنها لن تنساه!

٭ اجلس إلى والدتك واسألها كيف تزوجت والدك، فسوف تجد قصة مضحكة!

٭ الفرق بين شروق الشمس وغروبها ـ كالفرق بين واحدة سوف تتزوج وواحدة قد تزوجت!

٭ لا تسمع نصيحة من الذي أحب ولا نصيحة الذي تزوج ـ جرب الفشل بنفسك!

٭ وحياتك كلهن سواء: الحاصلة على شهادة الدكتوراه والحاصلة على شهادة ميلاد!

٭ من حسن حظ الرجال انهم لا يسمعون ما تقوله النساء عن أزواجهن إذا جلسن معا!

٭ العذاب في الدنيا ألوان: الحب والزواج والأولاد والأصدقاء والجيران!

٭ هات ورقة وقلما واكتب: أعترف بأنني حيوان له أربع أرجل وذيل، لأنني لم أستمع إلى نصائح كل الذين سبقوني إلى الحب الذي أفضى إلى الزواج!

٭ إن كان لايزال في عينك دمع فأرجوك أن تبكي على حالي فقد أخذت بنصيحتك ولم أهاجر إلى أي بلد آخر!

٭ يومان حزينان في حياة المرأة: يوم خدعتها ويوم صدقتك!

٭ لا تغضب من أحد فأنت أسوأ كثيرا مما تعتقد!

 

جوائز حصل عليها

٭ الدكتوراه الفخرية من جامعة المنصورة.

٭ جائزة الفارس الذهبي من التلفزيون المصري اربع سنوات متتالية.

٭ جائزة كاتب الادب العلمي الاول من اكاديمية البحث العلمي.

٭ فاز بلقب الشخصية الفكرية العربية الاولى من مؤسسة السوق العربية في لندن.

٭ حصل على لقب كاتب المقال اليومي الاول في اربعين عاما ماضية.

٭ جائزة الدولة التشجيعية في الآداب من المجلس الاعلى لرعاية الفنون والآداب والعلوم الاجتماعية عام 1963.

٭ جائزة الدولة التقديرية في الآداب من المجلس الاعلى للثقافة عام 1981.

٭ جائزة الابداع الفكري لدول العالم الثالث، عام 1981.

٭ جائزة مبارك في الآداب من المجلس الاعلى للثقافة عام 2001.

٭ وله الآن تمثال في مدينة المنصورة.

 

المقال الأخير لـ «منصور»: لا أحب أن أنشغل عن الكتابة!

في حوار تلفزيوني بين العقاد وطه حسين والحكيم.. كنت أسأل العقاد عن رأيه في طه حسين، ثم أسأل العقاد عن رأي طه حسين فيه.. ثم أسأل طه حسين عن رأي العقاد فيه.. وأسال الحكيم عن رأيه فيهما.. ثم اعود الى العقاد اناقشه في رأي الحكيم، وبعد ذلك اسأل طه حسين، وقد نشرت هذا الحوار التلفزيوني، وكان للعظماء الثلاثة رأي في كل منهم وفي دوره التاريخي. وكان من الممكن ان يصبح هذا الحوار اساسا لكتاب في أدب ونقد وفلسفة هؤلاء الثلاثة.. ولكني لم افعل.. ولا تزال هذه الفكرة تشغلني.

ونشرت رواية مسلسلة في مجلة «الجيل» بعنوان «عريس فاطمة» وظللت احلل شخصية فاطمة.. وأضعها في ظروف اجتماعية صعبة ومعقدة حتى وجدتني عاجزا عن اكمال القصة، عاجزا عن اخراجها من المصاعب التي غرقت فيها.. وتوقفت ورحت اتعلل بأسباب كثيرة لعدم اكمال هذه القصة ولكن الحقيقة انني لم استطع! واخيرا وجدت الحل.. فقد كنت أقرأ رواية «المعنى الحزين للحياة» للفيلسوف الاسباني الوجودي اونامون، فجأة وجدت الحل..فقد وقع الفيلسوف العظيم في الحفرة نفسها.. ولكنه خرج من المأزق بأن ادار حوارا بينه وبين البطل.. اي بين المؤلف والبطل.. يقول له البطل: كيف قررت ان تميتني؟ اي ان البطل يسأل المؤلف: على أي اساس قرر ان يموت البطل.. لماذا لا يعيش اطول.. لماذا لا يجد له حلا افضل؟ انه هو الذي اختار له النهاية واختار له البداية.. وان هذه عقدة المؤلف الذي لا يستطيع ان يدفع الموت عن نفسه فيتسلى بأن يحكم بالموت على الآخرين! وهكذا اكملت قصتي بحوار بيني وبين البطلة التي عاتبتني واتهمتني بأنني انا الذي وضعت نفسي في مأزق.. فأنا الذي اخترت صفاتها واهلها وظروفها.. وانه كان من الممكن ان تكون النهاية افضل لو انني غيرت البداية.. ولو اتسع وقتي لفعلت ذلك! فأنا لست مشغولا بالصورة النهائية لكل الذي اكتبه، ولكن الذي يشغلني هو ما افكر فيه الآن وما اكتبه الآن، ولا اكاد اكتبه حتى انساه.. ولكن عقلي يروح ويجيء ويلف ويدور، ويعلو ويهبط ويلقي ضياء على ما سبق ان رأيت وتأملت وقرأت! وكما يحدث عندما اجلس للكتابة او ازيل من امامي الكتب خاليا تماما وكما احب ان انظر من النافذة فلا ارى الا مساحات لونية وضوئية ولا تتركز عيناي على شيء، ولا اذناي على شيء، فإنني هكذا ايضا عندما اشغل نفسي بالتهيؤ لكتابة شيء كبير.. دراسة كبيرة.. كتاب متكامل.. لا احب ان انشغل عنه بشيء آخر!

 

 

من أعمال الراحل

كان للراحل العديد من الاعمال الدرامية التي تحولت إلى مسلسلات تلفزيونية منها: من الذي لا يحب فاطمة، حقنة بنج، اتنين.. اتنين، عريس فاطمة، غاضبون وغاضبات، هي وغيرها، هي وعشاقها، العبقري، القلب ابدا يدق، يعود الماضي يعود.

وبجانب تأليفه باللغة العربية ترجم أنيس منصور العديد من الكتب والأعمال الأدبية إلى العربية. فقد ترجم أكثر من 9 مسرحيات بلغات مختلفة وحوالي 5 روايات مترجمة، وتقريبا 12 كتابا لفلاسفة أوروبيين. كما ألف أكثر من 13 مسرحية باللغة العربية.


Views: 41

Comment

You need to be a member of Ottawa Spotlight اضواء أوتاوا to add comments!

Join Ottawa Spotlight اضواء أوتاوا

© 2020   Created by M.T. Al-Mansouri, Ph.D..   Powered by

Badges  |  Report an Issue  |  Terms of Service

Ottawa International Poets and Writers for human Rights (OIPWHR)