Ottawa Spotlight اضواء أوتاوا

Hitch your wagon to a star

القصيدة-القصة الأولى في الأدب العربي: الإبحار على متن قارب هندي أحمر

 

ارتقيتُ عرشَ السماءِ لعرشِكِ

ونظرتُ إلى دنياكِ ما وراءَ البحار

كنتِ امرأةَ القبيلةِ الفقيرة

بالقمحِ وبالذرةِ حاصرتِ الأنهار

وبالتِّبغِ لشفتيكِ وللضفيرة

أَثَرتِ الدخان

حتى مشارفِ البيرو

كان كريستوفر كولومبس لم يميزِ الكفَّ مِنَ الأصابعِ الطليّة

في حلمٍ لم ينتهِ إلى اليوم

أحرقَ فيهِ الخشبَ

وأذابَ النحاس

ومن أثداءِ النساءِ بنى العواصمَ قربَ البحيراتِ الكبرى

وصارت لأوروبا في اقتلاعِ الشجرِ فنون

وفي قطعِ القدمِ الحمراء

أو دفنِها في قبورِ الطاعونِ والكوليرا

كان الكومانشُ في أصلهِمْ من يافا

وكان الهنودُ الحمرُ أهلَنا

لم نكنْ حُمرًا وقتها

وغدونا حُمرًا وخُضرًا وسُمرًا وكلَّ الألوانِ في قوسِ السحاب

إلى أن محتنا قبلاتُ بنادقِ الفاتحين

كانَ ذلكَ حبَّهُم لمن يحبونَ الأرضَ التي اغتصبوها

وبعدَ ذلكَ قلنا نحبُّهُم كما يحبوننا

فمحونا مِنْهُمُ الشفاهْ

وتركناهُمْ دونَ قُبَلٍ إلى الأبد

إلى الأبدِ هُمْ تركنا

 

*

 

ولم نكن أفضلَ أخلاقًا من قاتلينا

يوم تركنا أكلَ الحشائشِ والنباتات

وأخذنا نأكلُ لحمَ الحيواناتِ التي كنا نعيشُ في وئامٍ معها

وفي كنفِ الرياشِ الملونة

لطاووسِ الوقت

وصراخِ الألوان

عندَ عبثِ الألوان

فلا السهمُ ولا القوسُ ولا مناقيرُ النسورِ جعلتنا نرجعُ عما عزمنا

حتى ولا طنينُ الذباب

أنزلَتْ بنا الأرواحُ المرضَ

قناصينَ كنا أو صائدينَ للسمك

ولم تفرقْ ما بيننا

كان غضبُها من غضبِ أممِ البرقِ التي تعيشُ في فضاء

الكون

حزنتِ الحيواناتُ علينا

وقَبِلَتْ منا أكلَنَا للحمِها وفكرةَ الانتهاء

جسدًا فينا

إلا أنّ الفاتحينَ فيما بعد

الذين فعلوا بنا كما فعلتِ الأرواحُ بنا

رفضوا عناقَنا في طبقٍ من دم

واستباحوا الملحَ

وسلخوا للأمهات

الحنطة

بينما كانتِ الأعشابُ أكثرَ رأفةً بالملحِ المستباح

وبالحنطةِ التي منها وُلِدْنَا

قدمتْ لنا العلاج

وبَرِئنا

 

*

 

ومثلما كنا للكومانشَ أصلا

كان الهنودُ الحمرُ أصلَنا

وكنا للعوالمِ فصلاً يتبعُ فصلا

سبعةٌ هي عوالمُ الإنسانِ والرابعُ اليومَ عالمُنا

دقتِ النارُ في الأولِ كما تدقُّ النارُ في الياقوت

لهذا صارَ الياقوتُ أحمرَ

وغزا الثاني الجليدُ كما يغزو الجليدُ القطبَ

لهذا صار القطبُ أبيضَ

وغرقَ الثالثُ في المحيطِ كما يغرقُ سمكُ القرش

لهذا صار سمكُ القرشِ السِّفْرَ الأولَ في التوراهْ

كان ذلكَ بعدَ أن أعطى (( ديوفه)) الإنسانَ في العالمِ الأولِ

العقلَ والتناسقَ

وكلَّ ما هو ضروريٌّ في السياق

قبل أن يختارنا لنشهد

على الفَجَرَةِ الذين كانوا منا

شهادةَ شوبنهاور

وعلى ما ألمّ فيما بعد

بجزرِ عيدِ الفصحِ وهاوايَ مِنْ عظيمِ الهلاك

هناك حيث رفعَ الخالقُ لنا بينهما كاسكارا جَنَّتَنَا

ثم رفعَكِ إليه

بعد أن أحبَّكِ

وأجرى عَقدًا معنا ليبقينا

وليبقيكِ قربه:

((إذا أردتم أن تكونوا أسماءً أكتُبُهَا لكم بالنجوم

حروفا

فعليكم أن تجعلوا البرتقالَ يحبلُ بالمعرفة

وأن تمحوا الحربَ من كتبِكُم وعقولِكُم وكتبِ وعقولِ كلِّ من تبعكُم من عبادنا

ممنوعٌ عليكم أن تقتلوا لأني أحبُّكُم

ولا أن تقلعوا الشجرَ لأني علمتُكُم قوانينَ الفصول

ولا أن تَعُدُّوا النجومَ لأنها بيوتي

واذا لم تفعلوا ما أشاء

فلن تكونَ الأنهارُ أُخوةً لَكُم

ولا النارُ قدحًا وشررا))

 

*


وعندَ ذلكَ خرجتْ قارةُ أمريكا الجنوبيةِ مِنَ المحيط

كالمرأةِ الحُبلى بألفِ توأم

إلى جانبِ قارةٍ أصغرَ من كاسكارا

أسميناها ((بلدُ جهنم))

لأنها تشبهُ الجحيم

كانت أفريقيا تشبهُ الجحيم

وكانت أوروبا تشبهُ الجحيم

وكانت آسيا تشبهُ الجحيم

وأوقانوسيا

وكان الجحيمُ يشبهُ نارَكِ عندما تغضبين

سَكَنَهَا أناسٌ منا

بعد أن كفروا بديوفه خالقِنَا

ونكثوا العهدَ معه

فطردهم من عندنا

أبعدهم عن كاسكارا

وفصلهم عنا

في بلدِ جهنمَ تجمعوا

لم يكن قد حان وقتُ عودتهم إلى دمنا

كان عليهم أن يقطفوا الإجّاص

أولاً

والمندلينا

غَزُوا البلدانَ والقارات

وأسموا بلدَ جهنمَ التي أسمينا

أتلانتيدا

 

*

 

ونافسَ أهلُ أتلانتيدا الخالقَ في أسراره

لَقَبَهُمْ كانَ (( فاتحو السماء))

صعدوا إلى النجوم

فجعلها لهمْ هباء

ووصلوا إلى أفلاكِ البروج

فجعلها لهم عائمةً في القيءِ كلَّها

كالمستنقعات

كان لا يريدهم له أندادا

طَرَدَهُمْ من جديدٍ وأبقاهُمْ كالخوخِ معلقينَ على أغصانِ الشتات

كعناقيدِ العنب

كالوطاويطِ في النهار

كنا نرى في ذلك ظلما

وكان غيرنا يرى في ذلك عدلا

فَغَمُضَ للوجودِ معناه

حتى أن المساءَ لم يَعُدِ المساء

غدا الليلُ سقفَ بيوتهم

والشمسُ ثوبَ كلِّ يومٍ

فَحْمِيِّ اللون

الازدراءُ كانَ طعامَهُم

والذلُّ كان شرابَهُم

والعناءُ حجرَ الحياةْ

اسألي الأمَّ

عن ألمِهَا

تقلْ لكِ

ما تقولُهُ الأمهات 

إلا أن جبابرتهم ارتأوا غيرَ ما ارتأى الجبارُ الأولُ لهم

تحدوا الكلَّ

تحدوا المِدفأةَ والحطب

أرادَ كلُّ واحدٍ أن يجعلَ من نفسِهِ إلها

الوهمُ له آنيةٌ والطعام

غرامُ اللؤلؤ

والماس

وكمثرى اللهب

أن تكونَ له دنيا الأرضِ بعدَ أن فقدَ دنيا السماء

دنيا الممكنِ مَنْجَما

وأن تكونَ له كلُّ امتيازات

الخالق

لم يكن تحقيقُ ما يرمونَ إليهِ سهلا

إلا إذا جَمَعَتْ رَعَاعَهُم من حولهم فكرةٌ كانت فكرة

وكانت حلما

وإلا إذا انتشرتِ الفكرةُ على أجنحةِ طيورِ الموت

وجثمت على النفوسِ بمخالبها

وكان للخالق

أخٌ للموتِ اسمُهُ (( رلته))

آريُّ المحتِد

عاشق

... قٌ

للحلماتِ المقطوعة

لأن أثداءَ أمهِ كانت بلا حلمات

وغاضب

... بٌ

لجمالِ حلماتِ نساءِ أتلانتيدا

الممنوعة

فقطعها لهنّ

ونشرَ الموتَ بينهنَّ وقالَ عن نسلِهِنَّ ملعونا

أحرقَ نسلَهُنّ

وعذبنا

لم يكن يعلمُ أننا سندفعُ ثمنَ الثديِ الذي قتلَهُ وبكيناه

من دمِنَا

لم يكن يعلمُ أننا سنخضَعُ للثدي الذي أخضعَهُ ورفعناه

على كتفِنَا

بيرقا

لم يكن يعلمُ أن جبابرةَ الثديِ قد دغدغوا بالثديِ الفكرة

التي غدتْ فكرةً وحُلُمَا

كانتِ الفكرةُ حمايةَ أهلِ أتلانتيدا

ولم تكنِ الفكرة

وكان الحُلْمُ العودةَ إلى كاسكارا

ولم يكنِ الحُلْمَ

وهكذا بعد تَجْوالِهِم بينَ طبقاتِ السماء

واحتراقِ الحلماتِ بعيدًا عن أبوابِنَا

نمتِ الفكرة

واستبدت بهِمُ الرغبةُ في قضمِ عنبنا

وفي تسلقِ سلالمِنَا

وفي حرقِ صورِنَا

كما حرق لهم أخو الخالقِ رلته صورَهُم

من أجلِ أن تكونَ صوامعُنَا لهم أمكنةً للبكاء

وبعد أن كانوا يحلمونَ بكاسكارا بلدِنَا

حُلْمَ المعذبِ المشتاق

ويصلّونَ لأجلها

صلاةَ ذئاب

الله

وكأننا لم نكن أهلَهَا

أخذوا يعملونَ على تحقيقِ الحُلْمِ من على حوافِ أثداءِ نسائنا

عملَ الضحيةِ التي تسعى إلى الانتقام

ويعدّونَ العدة

مناقيرَ للبرق

وكأننا لم نكن مطرَ كاسكارا قبلَ أن نكونَ بشرَهَا

كنا لهم عبورَ الرياح

على أرضٍ لم تُفلحْ بأظافرنا

ونعيقَ الزاغ

في حفلِ ختانِ البلح

وعِنّةِ أصداف

البحر

 

جمعهُمُ الحُلْمُ وشتتَنَا

قَرّبهُمُ الحُلْمُ وأبعدَنَا

 

كانوا لغيرِنَا عُقدةَ النفس

لنا منهم قسوةُ الرومان

أو عبوديةُ السودِ التي لم يفطن لها أبراهام لنكولن

وإلى اليوم

هناك منهم من لا يرى فينا

نظامَ النوارس

المولعَ بالإبحار

والعابدَ لأرباب

الموانئ

المُعليةِ للرمل

وكانوا لبعضِنَا مساكينَ الكون

لهم منا شفقةُ جوبتر

أو احتقارُ هرقل

وإلى اليوم

هناك منا من لا يرى فيهم

انتخابَ الصقور

والقاتلَ بالإيجار

البالعَ للقرار

المدمرِ للغير

عندما تسلحوا بالبرقِ وبالوعد

وتأكدوا من قوةِ ما في أيديهم من قوة

عادوا إلى الأرض

ليخضعونا

فصبغنا وجوهنا بأقواسِ قزح

أشعلنا النار

وعلى إيقاعِ الطبول

رقصنا

رقصةَ الحرب

والدخانُ يعلو كأجنحةِ سودِ القواطعِ إلى أعشاشِ الموتِ في السماء

حملنا أقواسنا وسهامنا

ووضعنا على رؤوسِنَا الأرياش

رمزَ عزتِنَا وكرامتِنَا

واعتلينا الخيولَ والذئابَ وأسِنَّةَ الرماح

وذهبنا

ونحن نطلق صرخاتِ النصرِ إلى المذبحة

لكنَّ القمرَ والشمسَ كانا في كاسكارا معنا

فصمدنا

إلى أن استهلكنا كلَّ ما في المِحَنِ من جَمَال

مات أكثرُ ذئابِنا إخلاصا

وأكثرُ خيولِنا أصالة

وانضنى

الذهبُ والفضة

لم يكونا

بقوةِ فاتحي السماء

قُبَلِ المنيّة

 

اشتراهُمُ الجبنُ وباعَنَا

أغناهُمُ الجبنُ وأفقرَنَا

 

من الجوِّ

ضربوا مدنَنَا بالمَغْناطيس

وبالرؤية

ومن البحرِ

بِحراشفِ حُوُرِ المحيطِ وكلِّ أنهارِ العالم

وكلِّ مناقعِ المعرفة

ومن البرِّ

بحوافرِ الخيلِ وقرونِ العتاريس

وأظلافِ المحكمة

 

برّأهُمُ الجرمُ وأدانَنَا

خلّصَهُمُ الجرمُ وأهلكَنَا

 

كادوا يُنهونَ علينا

إلا أن الخالقَ لم يَخْذُلْنَا نحنُ السائرينَ على دربه

جَعَلَنَا

نتركُ من كاسكارا قسمًا لهم

وأنقذَنَا

بعد أن فرَّقَنَا

كانت كارثتنا الأولى

 

*

 

وكانت تعيشُ في العوالمِ الثلاثةِ بيننا

كائناتٌ أسميناها ((كاتشين))

وتعني الكائنَ الجديرَ بالاحترام

والتقدير

جاءتنا من الفراغ

بأسرعِ من البرقِ كانت تنتقل

على مَتْنِ سفنٍ فراغية

السماءُ لها بحرٌ

والفضاءُ لها سكين

كان بإمكانها أن تُعيننا في صدِّ فاتحي السماء

لكنها اتخذت من الجدارةِ ذريعةً على تركنا وحيدين

كشجرِ الجوز

ادعتِ القتالَ إلى جانبنا

ولم تقاتل

وادعتِ الدفاعَ عن الحق

على ألا تهادن

رأت في أهل أتلانتيدا ما لم ترَهُ فينا

رأت فيهم سيدًا للزمنِ القادم

وحليفًا دهريا

بقاؤهُ بقاءٌ لها إلى أبدِ الأوابد

وزوالُهُ زوالٌ لها

كما زال من قبلها أُخوةٌ من غبراءَ وداحس

وغيرُهُمْ ممن كانت لهُمْ رمالُ الممالك

كان الكاتشينيون يقرأونَ التاريخَ بعينِ القوةِ والأَيْد

وبأسِ القواطع

وكانَ (( الإنسانُ ذو العقلِ الكبيرِ)) سلطةً لهم

سلطةَ القوةِ وجبروتَ السطوةِ وصولجانَ القادر

الناقم

المنتقمِ للقبر

سلطةً رأت في أهلِ أتلانتيدا كيفَ تكونُ السلطة

ولا أحدَ فوقَ سلطةِ الخالق

هذا صحيح

ولكن..

وكان من الكاتشينيين

البدويون

كي تكونَ الرمالُ الساخنة

والأسكيموويون

كي تكونَ الرمالُ الباردة

ومهندو الماء

كي تسري الدماءُ في عروقِ الجلامِد

وبناتِ الخيال

أقاموا عَلاقاتٍ معَ كلِّ نساءِ الكون

النساء البشر والنساء السحاب

وكلِّ أنثى من كرومِ العنب

وشجرِ التين

وكلِّ أميرةٍ سَحَرَهَا السحرةُ للرُّمَّان

ياقوتًا أصفر

وحنين

.. نًا

أحمرَ للشفاه

وأزرقَ للزَّنبق

أبناءُ الزنا

كانوا أطفالَهم

المختارين

أطفالُ الرملِ والحكمةِ والقول

وفي قادمِ الأيامِ سحرةُ الدنيا

 

*

 

السفنُ الكونيةُ سفنُهُمُ التي كانت للرحلاتِ بينَ الكواكب

سفنٌ كالدرعِ الطائرِ سافرنا على مَتْنِهَا كُلُّنا

كُلُّنا سافرنا

نحنُ وكلابُنا وأبناؤنا ونساؤنا

لأجلِ إعلانِ الطاعةِ للإنسانِ ذي العقلِ الكبير

بعدَ الطاعةِ لديوفه خالقِنَا

وخالقِ كلِّ كائن

لكنه كان يزدرينا

ازدراءَ القدمِ للنملِ

ولكلِّ الدويباتِ ذواتِ الأنامل

كان يعتقدُ أنَّ السحرَ كلُّ شيءٍ في الوجود

وهو لمن يستحقُهُ منَ الأمم

حتى لمن لا أخلاقَ لهم

إذا كانوا جديرين

به

وكانوا له في المؤتمراتِ رُسُلاً

وفي المحافل

لهذا مدَّ يدَ العونِ لأهلِ أتلانتيدا على مِداده

ليبنوا بالسحرِ الترسانات

وليصنعوا الدروعَ الطائرة

وتصنعَهُمُ المغامرات

في رحابه

صار لأهلِ أتلانتيدا ما كان لحُماتنا

من دروعٍ

كانت تتحركُ في حقلٍ مَغْناطيسيّ

كما تتحركُ في المرايا

في الصور

في رؤوسِ الغافين

في هَوْم الموت

وفي حياةِ الهوم

وامتدادِه

وكانوا يتنقلونَ عليها ليسَ لاكتشافِ أسرارِ العالم

وأسوارِه

ولكن لمتابعتِنَا والتربصِ بنا

لكمشِنَا بين أصابعِ الضوء

المعتم

ونهارِ التكنولوجيا الدامسِ بنجومه

ونعاله

هم كانوا مِثْلَنَا

وغيرَنا كانَ الكاتشينيون

أسيادُ رملِ السماء

شكلُ البشرِ كانَ شكلَهُم

وقدراتُ الآلهة

لهم

وحدبُ الأقوياءِ على الضعفاء

فيما بينهم

كانوا يتصلونَ عن بعدٍ

بقوةِ فِطْنَةِ الرعد

التي كانت لهم

ولم تكن لنا

وينقلونَ الصخورَ من أماكنَ بعيدة

على ظهورِ جِمال البرق

التي كانت لهم

ولم تكن لنا

 

*

 

ولتعرفي قَدَرَ الذين كانوا مثلنا وضدنا

وقَدَرَ الذين كانوا غيرنا وضدنا

يصنعُ أفرادُ قبيلةِ الهوبي

التي هي إحدى قبائِلِنَا

في أمريكا اليوم

من الدمى صغيرَهَا

الملونَ ويقولونَ عنها

كاتشينيي الماضي

دُمى ترقصُ للآلهة

وتعينُ الأطفالَ على فهمِ ما يجري في الدنيا

وما يختفي تحتَ الأقنعة

ويصنعونَ من الدمى كبيرَهَا

الفحميَّ ويقولونَ عنها

أبناءَ أتلانتيدا

يُغْرِقونها في المدادِ الأسودِ لليل

ويُحْرِقونها

في حفلاتِ البارب كيو

انتقامًا ممن لم ننتقم منهم

واعتذارًا للبَيْسونَ الذي يصطادونه

ويجعلون من لحمِهِ عيدا

ولكي تختلطَ الروائحُ برائحةِ الخوف

التي ظلت تطاردُهُم

منذُ الكارثةِ الأولى

 

*

 

وبأمرِ الإنسانِ ذي العقلِ الكبير

لم ينقذنا الكاتشينيون من الكارثةِ الثانيةِ التي أَلَمَّتْ بنا

لم يدافع عنا بدوُ السماءِ وحواجبُ الكواكبِ وحوافرُ النيازكِ وأشقّاءُ القمرِ الفضيّ

بعد أن تركَنَا ديوفه خالقُنا وحيدِينَ والقدرَ وجهًا لوجهٍ ليجربنا

حاربوا ولم يحاربوا

قاتلوا ولم يقاتلوا

هاجموا وهم يديرونَ الظهر

ولم يهاجموا

وجعلوا من هزيمتهم أمامَ أهلِ أتلانتيدا قدرنا

الغبيّ

كانوا لا يعرفونَ سوى شيءٍ واحد

ألا ينصرونا

عندما كان النصرُ لا يكلِّفُ أكثرَ من كيلوغرام من اللفت

الأبيّ

ابتلع المحيط كاسكارا قارتنا

وكلَّ الجزرِ جزيرةً من وراءِ جزيرة

بعد أن دمرتِ القذائفُ ما تبقى من مدننا

بعد أن محقتِ القنابلُ ما تبقى من جبالنا

بعد أن محتِ الجرافاتُ ما تبقى من آثارنا

وذُبنا كجبالِ الملح 

شيئًا فشيئا

 

*

 

وبرزت بعد غرقِ كاسكارا أرضٌ

نقل الكاتشينيون إليها من اختارهُمُ الخالقُ منا

حسب صعودنا في طبقاتِ الآخرة

على أجنحةِ اللهب

الصفائحِ المدرعة

أو الصنادل

كان على هذه الأرضِ أن تكونَ بلدَنَا

الجديدة

أرضُها لم تكن أرضا

بحرُها لم يكن بحرا

سماؤها لم تكن سماءا

أسميناها

العالم الرابع

عالمٌ كانَ في رأسِ كلِّ واحد

منا

لم يكنِ العالمَ الخيمة

ولا العالمَ الحقيبة

كان العالمَ في الرأس

في الدماغ

في البدن

العالمَ البدن

يوم تغدو الكينونةُ فكرة

والمأساةُ خيالَ المأساة

كان ذلك كُنْهَ قدرِنَا

الغادر

وهكذا قررَ القويُّ العادلُ القادرُ مرةً أخرى إنقاذنا

من غيرنا

بعد أن رمانا فينا

 

*

 

وبعد مرور آلاف السنين

نكث قسمٌ منا العهدَ مع ديوفه خالِقِنَا

خُنَّا الحمامَ الأمين

على صدورِ زوجاتِنَا

بعنا الجوهرَ الثمين

بين أفخاذهنّ

فجَّرنا دمَ الأنبياءِ السخين

على أقدامهنّ

من آدمَ إلى لينين

فجَّرنا

وبولَ المسيسيبي

وبرازَ الأمازون

والنيل

والسين

وغيّرنا الشكلَ لهنّ

صرنَ غيرَ الحمام

شيئًا أقربَ إلى أجملَ ما يجدُهُ إنسانٌ لدى الضَّبُعات

إلى الثقوبِ في فساتينِ المؤامرات

إلى الأنوفِ المصابةِ بالزكام

وأَجَدْنَا

طردتنا الجبالُ السبعة

ولم يقبلِ الدمقسُ أن ننبتَ كالقِنَّبِ على جانبه

قلنا نذهبُ إلى الأمام

فذهبنا إلى جمهورياتٍ أقمناها في كلِّ مدينةٍ منَ المدنِ

التي خربنا

وقلنا نعودُ إلى الوراء

فعدنا إلى فيلاّت اكتريناها في كلِّ حيٍّ منَ الأحياءِ

التي عهرنا

كان الأمامُ كالوراء

خطًا واحدا

إلى موائد الثلج

وبين الأمامِ والوراء

أخمدنا الانتفاضات

بماءِ الجنة

ونارِ المجد

وصنعنا النصرَ في الأذهان

ومن الأُخْطُبوط سلاسلَنَا

بالتسترِ والضلوعِ وإرادةِ حجارةِ الشطرنج

علينا

وكان العقابُ أن هزَّ ديوفه بنا الأرضَ هزَّا

أن دكَّ من حولنا الجبالَ دكَّا

أن أفاضَ الأنهارَ التي ركبناها إلى البحار

الأعظمِ هولا

تَرَكْنَا أين كنا وأوغلنا في البعدِ أبعد

من المكانِ الأكثرِ بعدا

في الأحلام

حتى وصلنا برفقةِ الكاتشينيين حُماتِنَا

إلى جزيرةٍ في جنوبِ أمريكا

 

الليلُ فيها أسود

والقمرُ أخضر

النهارُ فيها أسود

والشمسُ زهرية

 

الليلُ فيها أسود

والقمرُ أحمر

النهارُ فيها أسود

والشمسُ بُنية

 

أخذنا نسرقُ الخبزَ من موائدِ الفحم

والماءَ من ينابيعِ معادنِ الليل

الهيولية

تعوضنا عنِ الشمسِ بقليلٍ من زهرِ النهار

أو بُنِّه

وعنِ القمرِ بقليلٍ من خَضارِ الليل

أو رُمّانِه

كان الليلُ حقلَ الدنيا

والنهارُ غَمْزَ الزمانِ لخَلخالِك

واستطعنا أن نبني بلدًا شيئًا فشيئا

لا تشبهُ البلدَ التي أردتِها في أحلامِك

كانت في البلدِ سجون

وكانت فيها محاكم

كان فيها المجانينُ الذين فقدوا جنونهم طاعة

... ةً

للحاكم المحكوم

وللحاكم الحاكم

وكان فيها المجانينُ الذين باعوا جنونهم سلعة

... ةً

للخالق المخلوق

وللخالق الخالق

لم تكن لها عاصمة

وكانت فيها مباول

الكثير من المباول

وبعد ذلك بقرون

قرر حُماتنا الرحيلَ كالجناحِ الضائع

بعد أن صاروا يُجْرَحون مثلنا

ويَخْشَوْنَ مثلنا قُبَلَ البنادق

وأهلَ أتلانتيدا

الذين ظلوا يطاردوننا أينما ذهبنا

وأينما اختبأنا

في نقراتِ الطيرِ أو في خَدْشِ المخالب

وإذا ما هربنا منهم إلى الأحلامِ في أحلامنا

أو إلى أحلامك

وبعد أن فقدوا قدرةَ التنقلِ في الهواء

وقوةَ السحرِ ومهابةَ الطلاسم

بعد أن فقدوا عِلْمَهُمْ في السحرِ

وسيطرتَهُمْ على الرمالِ والبحار

ولم يعدْ لهُمُ السيفُ سيفًا للمكارم

ولا روعًا للجَمال

حبُّ النساءِ قِوامُه

قِوامٌ استبدلوه بقِوام

سحاقُ الوردِ وقصوفُ السمكِ

ولواطُ الأقمار

تركونا لمصيرٍ لم يكنْ لَهُ أخٌ على وجهِ الأرضِ

بينَ كلِّ مصائر

أبناء

الوقت 

كانت كاسكارا وهمًا ظلَّ أهلُ أتلانتيدا يقاتلونَ من أجلِهِ ليلَ نهار

وكنا نحن لا ننام الليل في الليل ونحن نفكر فيها

تفكيرَ المتيمِ العاشق

كانت كاسكارا لنا لونَ الليلِ لليل

وضَوْءَ النهارِ للنهار

وطَعْمَ البرتقالِ للحامض

كانت لنا جَمَالَ الفستان

وأنتِ فيه

 (( في يومٍ قادمٍ سيأتيكُمُ الرجلُ الشاحب

من مكانٍ أبعدَ من وطنِكُمِ الفقيد

الذي ليس وطنا

الوطنُ القصل

والمقصلة

الحكمُ والمحكمة

الدخانُ والمدخنة

وطنُكُمُ الضائع

وسيعينُ الرجلُ الشاحبُ أعداءَكم فكونوا جاهزين)) قال الكاتشينيون لنا

قبل أن يودعونا

كان وداعُهُمُ الصامت

دون بكاء

ودون عناق

كان وداعُهُمْ إلى الأبدِ لنا

ارتفعوا في السماء

وعادوا إلى كواكبِهِمُ السيارة

ليُعْلِموا الخالق

بعذابنا الأزليِّ بعدَ أن دمرنا

وقال أنقذتكم

وبعد أن شتتنا

وقال جمعتكم

كالقوارب

المحطمة

تحررَ الخالقُ منا

بعد أن كنا سلاسل

... لَ

قيدناه بنا

كنا الحديد دون أن نعلم

دون أن يقولَ أحدٌ لنا

ولم نكن ((كن فيكون))

لَهُ

أخرجَنَا من العيون

كحجرٍ ينام

ثم ينهض

نهوضَ السادرِ العاثر

هو من كان ((كن فيكون))

لنا

أدخلناهُ في العيون

كشعاعٍ يحتار

أين يجلس

ثم يجلس

على عرشٍ يكونُ لَهُ المكانَ الدائم

قبل أن ينسانا

 

*

 

ظهرت الشمسُ على الجزيرةِ مَعَ ظهورِ الرجلِ الشاحبِ بِتِبْرِهَا وحُسْنِهَا

حُسْنِ الظلمِ وتِبْرِ الجرمِ على ظهورِ النساءِ الحُبالى

عندما يغدو التبرُ والحسنُ لفحةً وخداعا

وظَهَرَ القمرُ إلى جانبِهَا

تارةً كُحْلِيَّا

وتارةً فُستُقِيَّا

كان ظهورُ الرجلِ الشاحبِ كالقمرِ غريبا

ظهورَ البراعة

في التكنولوجيا

على ظهورِ الحيتانِ الطائرة

لم نعملْ بالنصيحةِ التي أعطانا إياها حماتُنَا القدامى

كنا له طاعة

وكنا له الجسدَ مشاعا

جعلنا الشجرَ والحجرَ والطيرَ له طاعة

حتى النوارس العاشقة للذهبِ والملحِ والتي لا تأتي شواطئَنَا إلا لماما

جعلناها له طاعة

كان ذا سطوةٍ كبيرةٍ علينا

وككلِّ نبيٍّ صنعَ وأعجزَ

علَّمَنَا كيف نموتُ من أجلِهِ وكيف نكرهُ كلَّ ما كنَّا

نحبُّهُ أو لا نحبُّه

أن نحبَّهُ هُوَ وألا نحبَّنَا

ملأ قلوبنا بجفاءِ الألفة

ومن شفتيكِ بقوةِ طاقةِ الدمِ علينا

كان قادرًا على رفعِ كتلِ الصخورِ بإصبعِهِ الصغيرة

وعلى تحريكها بذراعٍ تفهمُ لغتها

كشف لأبناءِ أتلانتيدا أسراره

علمهم ما لم يَعْلَمْهُ أحدٌ منا

قوّاهم في البحرِ وفي البر

ومكّنهم مِنَ القنصِ وَمِنَ الصيد

وجعلهم له ذراعا

وبعد ذلك اعتلى ظهورَ أسماكِ القرش

وكلابِ البحر

واختفى

أسميناهُ ملكَ قروشِ البحر

أو إمبراطور كلابِ الموج

شيئًا كهذا أو ذاك مما كنا نخشى

 

*


وبقينا نَحِنُّ إلى وطنِنَا الأصليّ

وطنِ أجدادِنَا من الطيورِ يومَ كانتِ الطيورُ تتكلم

وأجدادِ أجدادِنَا من السمكِ يومَ كانَ السمكُ يحبل

كان بعيدًا هناك ما وراء المياهِ الكبيرة

يسكنُ خيالنا

يحفرُ جباهنا

يعطي اللونَ الأحمرَ لدمائنا

ولكلِّ جنسِنَا لقبا

على الرغمِ من أنه لم يعد موجودا

محورَ حديثِنَا اليوميِّ كان

وفي قلبِ شقاءِ العيشِ كانَ دافِعَنَا

على احتمالِ الشقاء

في عالمِنَا الجديدِ القديم

عالمِنَا السينما والخيال

العلميّ

في ظلكِ نراه

وفي ظلِّ الصخورِ التي نرفعُهَا على أكتافِنَا

في بطونِ الينابيع التي نُفَجِّر

وفي أحشاءِ الطرقاتِ التي تذهبُ من نيويورك

إلى لوسَ أنجلس

ومن لوسَ أنجلس إلى آلاسكا

ومن آلاسكا إلى القمر

الفستقيّ

على أكتافِنَا

ومثلما علمهُمُ الرجلُ الشاحبُ تكنولوجيا الحيتان

ارتدى أهلُ أتلانتيدا أجسادَهَا

وذهبوا يعيشونَ فيه وحدَهُم

فالحياةُ الحقيقية

هي الحياةُ في جوفِ البحار

تم لجبابرتِهِمْ ما أرادوا

حتى أنهم أخذوا ما كانَ لأوشينوسَ من صفات

نبت في رأسِ كلِّ واحد

... دٍ

منهم قرنان

وفي ذقنِ كلِّ واحد

... دٍ

منهم لحيةُ راهب

وصار لهم أسفلَ أجسامِهِمْ ما كانَ للسمكات

لم يَجِئْ

حُماتُنَا ليعيدونا إليهِ سمكًا نعيشُ فيهِ نحنُ أيضًا وأهلُ أتلانتيدا تحتَ الماء

جنبًا إلى جنب

قلبًا على قلب

وحلمًا مقابل حلم

وهاجسًا

في قُوّارِ هاجس

لم يَجِئْ

أولئك الكاتشينيون الذين كانت لهم صفاتُ البشر

ولم يعودوا بشرا

بعد أن تركوا للرجلِ الشاحبِ

كلَّ الصفات

والذين كانت لهم قدراتُ الآلهة

ولم يعودوا آلهة

بعد أن تركوا للرجلِ الشاحبِ

كلَّ القدرات

لم يَعُدْ

يهمُّهُمْ مصيرُ تلكَ القارةِ الضائعةِ كاسكارا قارتنا

أهمّ منها كان على قلوبهم مصير ما في الطناجر

كان في ضَياعِهَا ضَياعُ العالمِ الذي يتربعُ الرجلُ الشاحبُ فوقه

وَهُمْ

في ظله

الأسود

وكان في ضَعْفِهِا ضَعْفُ العالمِ الذي يسيطرُ الرجلُ الشاحبُ عليه

وَهُمْ

قُبلةٌ لنعله

الأبيض

لم يَعُدْ

يقلقُهُمْ أمرُنَا

أهمّ منا كان على قلوبهم شجن العناكب

وإلا قويَ العالمُ بقوةِ كاسكارا

ونافسَ العالمُ الرجلَ الشاحب

في علمه

وفي عمله

وحتى في شَوْيِ الهمبرغر وصناعةِ البيتزا

والصورِ الافتراضيةِ للأرانب

المحشوةِ بالصنوبرِ وبالأرز

وكانت نهايتُهُ ونهايةُ من هم

في ظله

الأسود

الأسودِ الحالك

لَوَّثْنَا وجوهَنَا بألوانِ الموت

الأبيض

الأبيضِ الناصع

ولجأنا إلى مانيتو الروحِ المسيطرِ على كل قوى الطبيعة

روح غاليليه

نَصْل العقلِ وإفحام القانونِ للسابقِ وللاحق

مما تعلمنا

امتطينا أحصنةَ البحر

وخضنا البحرَ معَهُ ضدَّ غيرِهِ وغيرِنَا

بعد أن أشعلنا النارَ في الماء

وأطلقنا صيحاتِ الحرب

قاومنا

الوحوشَ الخياليةَ منها وغيرَ الخيالية

وصارعنا

الأمواجَ وكلَّ ما بين أنيابِ الأمواج

وفجَّرنا

البراكينَ اللُّجِّيَّة

هدمنا

أعمدةَ الماءِ الناطحةَ للسحاب

تسلقنا

الأعاصيرَ المكوكية

وتفجرنا

مع حلزوناتِ الردى في جهنم ما تحت المياه

فقدنا

أجملَ الفتيانِ ممن لدينا

وأجملَ الفتيات

وأجملَ العقاربِ مما لم يكن لدينا

نبتت في كل بيتٍ من بيوتِنَا وردةٌ سوداء

وفي كل عشٍ من أعشاشِنَا جناحٌ ثالثٌ لأطفالنا

وفي كل مِخَدَّةٍٍ من مِخَدَّاتِنَا ثلاثُ شفاه

احتفلتِ النارُ بأعيادِ دمنا

وصعدت معَ الدخانِ وجوهُ موتانا وهي تبتسمُ لنا وتشجعنا وتحثنا على الصمود

والإقدام

ثم.. اتحدت كلُّ وحوشِ البحرِ مع جبابرةِ أهلِ أتلانتيدا ضدنا

 

هذا ما كانَ يريدُهُ الرجلُ الشاحب

لتبقى الأمورُ على ما هي عليه الأمور

والوحوشُ على ما هي عليه الوحوش

والنظامُ القائم

 

نعم.. في اتحادِ الجبابرةِ والوحوش

قوةٌ جهنمية

لم تكن لنا

كان لنا ضَعْفُنَا الدائم

وانهزاماتُنَا العبثية

كانوا من كلِّ الأصناف

من كلِّ الأشكالِ والألوان

ومن كلِّ ما لا يصطادُ للموائد

كانوا جبروتَ البحارِ السديمية

وكلَّ ما لا ينهار

العظاءاتِ التنينية

القروشَ المتعددةَ السنام

التماسيحَ الهندية

الفقماتِ الأمازونات

كبارَ الزواحف

الربوبية

وثعابينَ البحرِ والكركدنات

كانوا أسماكَ المنشارِ والسيفِ والفأس

الهمجية

أسماكَ الزَّجَرِ والتُّنَّ والماردات

من الحيات

أسماكَ الزَّمِّيِرِ والوَرَنْك وباقي الأسماكِ الهلّستينية

السمكَ الطيَّار

السمكَ المدرَّع

السمكَ الزحَّاف

السمكَ الذي لا يوجد إلا في رؤوسِ آلهة الحروب

الهِستيرية

حيتانَ الوال والبال

وصغارَ العنابرِ من الحيتانِ الأوتوماتيكية

حتى الدلافينُ أُخوتُنَا اتحدتْ معَ جبابرةِ أهلِ أتلانتيدا ضدنا

 

هذا ما كانَ يريدُهُ الرجلُ الشاحب

لتبقى السيورُ على ما هي عليه السيور

والسيوفُ على ما هي عليه السيوف

ومشيئةُ السلاسل

 

وتمكنت

القوةُ الجهنمية

من طردِنَا إلى سطحِ الماء

العابرونَ لم يعودوا نحنُ

عَبْرَ ما في الرأسِ من طرقات

بعد أن وقفنا ما بعدَ العبور

ومن خلفِنَا

كلُّ القناطر

وكلُّ العوالم

دونَ مساء

أخذنا نعومُ كالجزرِ التائهة

ولم يعد بقدرتنا تسلقُ حبالِ الهواء

كان الكونُ قد انفصلَ عنا

 

هذا ما كانَ يريدُهُ الرجلُ الشاحب

لتبقى القدورُ على ما هي عليه القدور

والقدودُ على ما هي عليه القدود

وأَيْدُ رافعاتِ النهدين

في فنادق

... قِ

المتعة

 

انتظرنا

من حماتنا القدامى أن يرأفوا بمن لم يعد لهم لا البحرُ ولا الأرضُ ولا السماء

انتظارَ الغاضب

منا

واعتقدنا

أن أبناءَ أبناءِ الرجلِ الشاحب

الذين جاءوا فيما بعد ليضاجعوا الحمام

أهلُ كاتشينَ لِجَهْلِنا

ولِقَطْعِنا رؤوسَ سلاحفِ الأيام

فعلوا فينا

ما لم يفعلْهُ أحد

لقحونا بكلِّ مضادٍ للانتصار

وللعلم

وللعقل

وجعلوا منا ساحاتٍ مفتوحةً للهزيمة

وللبلاهة

وللعبادة

حين تغدو العبادةُ وعودَ التوتِ وشظايا العنب

انتزعوكِ من بين ذراعي ديوفه خالقنا

ورموكِ بين ذراعيِ النهرِ والجنس

لتكونَ الفيضانات

تحتَ أقدامِنَا وفي الجسد

أيقظوا كرهَنَا القديم

وجعلوا منهُ الصلاةَ في المسجد

وفي السرير

وفي سراباتِ الغضب

لم يمنعنا

روادُ الحياةِ من قطفِ فاكهةِ

الموت

وكلِّ فاكهةٍ أخرى كالموت

ليست فاكهة

لم يفهمنا

فلاسفةُ العبثِ عندما غدا الموتُ والحريةُ لدينا

عنصرًا واحدًا للجنونِ وللسأم

ولاغتصابِ العزلة

لم يحمنا أبطالُ حقوقِ الرمان

منا

متوَّهين كنا أو غيرَ راضينَ بالعقابِ الذي أُنزلَ بنا

من أجلِ إثباتِ الظلال

والدفاعِ عنِ البراءة

لم يحررنا المحبونَ للعدلِ مِنَ العالمِ البدن

الذي لنا

تركوا نفسنا السجينة

تنام

فينا

لئلا ترى الأشياءَ على حقيقتها

إلى ما لا نهاية

لم ينقذنا

رسلُ الحضارةِ مِنَ الكارثةِ

ابنةِ الكارثة

وعمرُ الكارثةِ اليومَ

مائتانِ وستونَ ألف عام

وستةُ شهور

وثلاثةَ عَشَرَ يوما..

 

 

نابلس الأربعاء 1964.4.8

باريس الخميس 2010.10.21

 

من ديوان أنفاس1 لأفنان القاسم بمناسبة نشره للأعمال الكاملة

 

ramus105@yahoo.fr

 

 

* مفكر وأديب وأكاديمي متقاعد من السوربون

 

Views: 35

Comment

You need to be a member of Ottawa Spotlight اضواء أوتاوا to add comments!

Join Ottawa Spotlight اضواء أوتاوا

© 2020   Created by M.T. Al-Mansouri, Ph.D..   Powered by

Badges  |  Report an Issue  |  Terms of Service

Ottawa International Poets and Writers for human Rights (OIPWHR)