Ottawa Spotlight اضواء أوتاوا

Hitch your wagon to a star

حوار مع الدكتور محمد توفيق المنصوري

عندما نقرأ الصديق الدكتور محمد نحتفل بالعقل وبالعلم وبالبصيرة الثاقبة، نتفق معه في الكثير من الأشياء، عما يدعوه بالكيانات الشرقية السلبية، وعن شن حرب على إسرائيل اليوم قبل أن تستعصي شوكتها حين امتلاكها للتقنية النانوية، تقنية سبق وتحدثنا عنها في مقالنا المنذر المحذر "الكوارث في العام 2050"، وعن أن الله وقانون العدل الإلهي تجسدهما في اليمن وزارة الداخلية والأمن، ونختلف معه بشأن الديمقراطية ميد إن يو إس إيه في العراق، لكن خطابه يظل ينهل من المتغيرات والمستجدات الجغرافية والسياسية في العالم العربي والعالم..



خاص بموقع أفنان

يقول المثل استراح من لا عقل له. الحاضر والماضي العربي والإسلامي حقيقةً مؤلمان ومظلمان وجائران ويقودان إلى مستقبل أكثر سوءا وستكون آثارهما التخريبية أشد بكثير مقارنة بما نعيشه الآن نحن كأمة عربية أو إسلامية أو شرقية. ويرجع ذلك إلى الموروثات الفكرية السلبية للكيانات الشرقية وسهولة تغذيتها والتحكم بها من مجاميع الداخل والخارج المستفيدة من محيط وبيئة القتل والاقتتال والخلافات لأن هذه البيئات هي المصادر المتجددة والتي تتدفق منها الطاقة التي تزود وتغذي أنظمتهم وهي القوة التي يرغبون بها من أجل السيطرة على الثروة والسلطة والتحكم في مصيرهما ومصير الشعوب كذلك. وقبل أن أبدأ في استشراف المستقبل ونقل بصيرتي أرغب في إعطاء لمحة عن واقع العرب والمسلمين والشرقيين. هناك دول تعيش في حالة حرب أهلية وعلاقات سيئة مع دول الجوار والعالم بأسره وهي العراق والصومال وأفغانستان واليمن والسودان وفلسطين والجزائر وباكستان. وهناك دول الحرب الأهلية المسلحة فيها على وشك الانفجار وفي حالة طوارئ واستنفار بسبب انعدام الشعور بالمصلحة القومية والوطنية وغياب العدل والنظام الاجتماعي والانسلاخ من الواقع والأصل كما أنها استنسخت لنفسها عقول وأرواح ووجدان جديدة لتستبدل ذاتها وروحها ونفسها الحقيقية وهي لبنان والأردن ومصر وتركيا وجيبوتي وكذلك بقية الدول الإسلامية المستقلة من الاتحاد السوفيتي أو يوغسلافيا ودول جنوب شرق أسيا ما عدا ماليزيا. الصنف الثالث هو صنف الدول الكامنة والمستقرة ظاهريا والقابلة للإنفجار في أي لحظة وهي السعودية والبحرين والكويت وموريتانيا والمغرب وتونس ويرجع ذلك لنفس الأسباب السابقة ولكن درجة المخاطر تُخفض أو يُسيطر عليها بالوسائل المالية أو بمعادلة التوازن الدولية المؤقتة المبنية على المصالح. أما إيران وسورية فهما مستهدفتان إقليميا وعالميا والسهام المسمومة موجهة إليهما لتفتت جسديهما المقاومين وهما في حالة كر وفر وكل شيء قابل للتفكك والانفجار و لأسباب اجتماعية واقتصادية وأخرى. هناك أيضا دول مستقرة وتعمل من أجل البناء والتطور وهما دولة قطر وسلطنة عمان والإمارات العربية المتحدة ومؤخرا ليبيا ولكنها ستكتوي بلهب المحيط ولأسباب داخلية وخارجية.
وبما أن لكل دولة وجماعة وأفراد خصوصيات فدعني أنقل للقراء والمفكرين المهتمين بالشئون العامة العربية والإسلامية وعلى وجه الخصوص السياسية منها مستقبل بعض الدول العربية وهي فلسطين والعراق واليمن.

مستقبل فلسطين
جرائم ومذابح ومحن الماضي والحاضر ستستمر لعقود طويلة قادمة ولن تختلف إلا أدوات ووسائل وتكتيكات واستراتجيات العدو المحتل وأعوانه في البيئة العربية والإسلامية والعالمية لكي يكاثرها ويقويها ويضمن إستمراريتها بحثها وعزمها الذاتيين.
الصف الفلسطيني مشروخ ويتعرض إلى عملية تعرية شاملة أي أنه في عملية تآكل، ونقطة البداية للبحث عن تقرير المصير مفقودة عمليا ومختلفين عليها نظريا وكما يقول المثل إذا ركض الشخص وراء أرنبين فلن يمسك بأي منهما. فالفلسطينيون قادة وأتباعا يركضون وراء مئات الأرانب الهاربة والمارقة والمراوغة في قفر واسع وطويل وفيه من الأفاعي والثعابين الكثير والكثير.
إسرائيل تقوى وستستمر في عدوانيتها واحتلالها وتوسعها الأفقي والعمودي في الأرض والذهن وكذلك الفضاء الخارجي. فمثلا الجيل الأول الذي قدم إلى فلسطين أثناء أو بعد اغتصابها لأيمانه بالأساطير ومنها الدينية أو لنزعاته الدنيوية المتمثلة بالحصول على المال والمساعدات والمزايا الأخرى قد صمد ونجح ولم يهاجر إلى الدول الأخرى إلا القلة القليلة وإن هاجر فهو عضو فعال ومساند لكيانه. والجيل المولود في فلسطين ( إسرائيل ) له ارتباطات نفسية وروحية وجسدية وأخرى لذا صعب اقتلاعه من بيئته التي نشأ فيها أي أن هناك صلة ارتباط قوية بين الإنسان وعناصر بيئته. مع هذه الوقائع، الرؤى والأفكار العربية القائلة إن الزمن كفيل بفك الارتباط بين البيئة والمحتل أي إن الزمن سيجبر الصهاينة على العودة من حيث أتوا، هذا المثال يوضح تفوق الصهاينة مغتصبي فلسطين وبُعد نظرهم في التخطيط وفرضه بكل الوسائل كواقع. لأن الزمن متغير وكذلك القوانين والعناصر الأخرى في تغير مستمر وتلعب دورا هاما لصالحهم.
وفي الجانب الآخر نرى الفلسطينيين في الداخل وفي الشتات منقسمين وفي خلافات لا تحصى ولا تعد هذه الخلافات متمثلة بنزعات ونزوات ومصالح شخصية، والفلسطينيون أيضا في حالة اقتتال دائم لأوهن الأسباب.
الدول العربية كذلك تتآمر بل وتستغل القضية الفلسطينية للدعاية والهرب من مشاكلها الداخلية، والعالم المساند للصهيونية والصهاينة في العالم كذلك يريدون إبعاد اللاجئين والنازحين الفلسطينيين من لبنان لقربهم من فلسطين وإنهاء الجيل الأول منهم ثم ضياع الأجيال الأخرى تلقائيا.
اللاجئون في الشتات وفي المحيط العربي استُغِلوا واضطُهِدوا أيضا من قبل الأنظمة العربية ومنها النظام العراقي السابق بسبب غطرسته وجبروته ومكره وموبقاته والنظام الليبي بسبب شدة الحذر والجهل بأبعاد القضية الفلسطينية وأنظمة بقية الدول الأخرى لنفس الأسباب السابقة فهم بالفعل في قبضة أيادٍ إقليمية وعالمية آثمة.
لذا أجزم بأن المستقبل قاتم ومخيف، ففلسطين تُمسح وتُمحى من ذاكرة البشر ومن أدواتهم وموادهم ومواثيقهم. ففي المستقبل القريب سيتم تهديم المسجد الأقصى وعمليات وإجراآت هدمه أي قتل الغيرة عليه والدفاع عنه قد بدأت من زمان ليس بقريب وستستمر حتى تحقيق النتيجة وبناء الهيكل بديلا له.
إسرائيل ستقوي عسكريا وتقنيا لأنها تمتلك حاليا مشاريع حديثة لتطوير صناعتها العسكرية فحربها القادمة في المستقبل الغير المحدد ستكون حرب بجيوش وأسلحة لا ترى أي الحرب الغير المرئية "بجنود لم تروها" المعتمدة على التقانة النانوية أو تقنية المنمنمات Nanotechnology وهي دراسة ابتكار تقنيات ووسائل جديدة تقاس أبعادها بالنانومتر وهو جزء من الألف من الميكرومتر أي جزء من المليون من الميليمتر. يمكن من خلال تقنية النانو تكنولوجي صنع سفينة فضائية في حجم الذرة يمكنها الإبحار في جسد الإنسان لإجراء عملية جراحية والخروج من دون جراحة، كما تستطيع الدخول في صناعات الموجات الكهرومغناطيسية التي تتمكن بمجرد تلامسها بالجسم على إخفائه مثل الطائرة أو السيارة ومن ثم لا يراها الرادار ويعلن اختفاءها. كما تتمكن من صنع سيارة في حجم الحشرة وطائرة في حجم البعوضة وأيضا صناعة خلايا أقوي 200 مرة من خلايا الدم والتي يمكن من خلالها حقن جسم الإنسان بمقدار 10 % من دمه بهذه الخلايا فتمكنه من العدو لمدة 15 دقيقة بدون تنفس وأشياء أخرى.
السلطة الفلسطينية ومشروع دولة الجيوب الانفية ( غزة والضفة الغربية) ستزول مستقبلا وسنرى كذلك زيادة في بناء الأسوار والحواجز المهلكة والحضارات بكافة أنواعها وأشكالها وزيادة في القتل والاقتتال والاختلافات الفلسطينية أيضا.
وبما أن الحتمية التاريخية تقول إن فلسطين ستعود والحقيقة ستسود فاني أؤكد للفلسطينيين والعرب والمسلمين حتى هذه الحتمية ستسقط إذا لم يبدأوا بالعمل الصحيح والسليم ولزمن ليس بقصير وعسير. وبما أن لا نتيجة مرضية وسليمة إلا بألم ولا حلاوة بدون نار فأرى أن الحل هو قيام حرب عربية إسرائيلية جديدة في الوقت الحاضر، وهي الحل الوحيد والسليم لهذه المعضلة بل والمعضلات الإقليمية والدولية الحالية والمستقبلية وعلى أن تكون الحرب طويلة وعلى أن يبدأها العرب وبحكم عدد السكان والجغرافية والموارد وغيرها من الأشياء سينتصر العرب.
الحرب لن تزيل إسرائيل ولكن ستنقلها إلى مرحلة خضوع وانصياع واعتراف بالحقوق العربية والعالمية وستجلس جلسة طبيعية تحاور وتنفذ الاتفاقيات الدولية بزمنها ومكانها وبحذافيرها. وهذه الحرب ستجعل العرب محترمين في نظر أنفسهم ونظر العالم كذلك وستجعلهم ينعتقون من الحال الميئوس والدرامي الذي يعيشونه ويورثوه إلى الأجيال القادمة وسوف ينتقلون كذلك إلى مرحلة الكرامة والإبداع والوحدة الحقيقية.

مستقبل العراق

الإحتمال الأكبر أن العراق سيُقسم رسميا إلى ثلاث دويلات وهذه الدويلات ستضطهد بقية الإثنيات وعلاقتها فيما بينها سيسودها روح التآمر والعداء والصراعات المسلحة، وذلك يعود إلى عقلية وروح الإنسان العراقي الهائم والعائش في فراديس الضغينة والحقد والمكر والفتنة والغدر والقتل وما أشبه ذلك أو سيستمر الحال إلى أجل بعيد كما هو عليه من خراب ودمار وقتال وتناحر.
لم يتوحد العرب في التاريخ ومنهم العراقيون ولكنهم كونوا دويلات ودويلاتهم قامت وأسست على مبدأ البطش والسلب والنهب واضطهاد الآخر أي أن تكوين دويلات العرب والمسلمين ذو منشأ نفسي وعسكري وسياسي قائم على الأنانية والتفرقة العنصرية والترويج للخداع وطمس الوقائع والحقائق ورفع الشعارات المجازية والسرابية، وأجزم أنهم لا يفقهون ولا يؤمنون بالوحدة الحقيقية التي تستند للنظام والقانون والتعايش مع الآخر سواء كان هذا الآخر من قبائلهم أو أبناء عمومتهم أو الأجناس الأخرى، لذا فالوحدة ليست شعارا واستعارة فقط بل تبلورت وتشكلت في الذهن لتصبح وحدة ضم وإلحاق أو وحدة المؤامرة أو وحدة المكر أو وحدة الانعزال أو وحدة التسلط والانفراد بالسلطة واحتكار الثروة أو وحدة الانفراد في اتخاذ القرارات المصيرية كقرارات الدخول في الحروب. هذه أنماط من وحدات العرب وهي ناتجة عن عقد نفسية تاريخية وكفر وإصرار على الإخلال بقيم الأخلاق والقوانين الإنسانية وعدالة الخالق.
من محاسن السياسة الخارجية الأمريكية في العصر الحديث إسقاط المعتوه صدام ونظامه الجائر وتشجيعهم ومساندتهم للعراقيين لقيام انتخابات نزيهة وشريفة وإيجاد دستور حديث وحضاري يجمع الإثنيات والوطن تحت سقف العدالة والمساواة، فنجحت الخطوة الأولى في رحلة الألف ميل ولكنها غرقت في محيط المكر والعداء والمؤامرات لسفاكي الدماء لأنهم ترجموا وفهموا الفيدرالية التي هي المعنى الأمثل للوحدة والتكافل الاجتماعي والسياسي والاقتصادي وغيره على أنها تعني الفرقة والتقسيم وهذا برهان ودليل على حماقتهم وجهلهم.
لذا فالمشروع العراقي الحديث اصطدم بكوارث وموبقات العقل العراقي ودوائر الأمن والعسكر وأصحاب النفوذ السابقين وأعوانهم وحلافائهم في الداخل والخارج من جهة ومن الجهة الأخرى بكوارث ومفاسد الدول المجاورة الخائفة من نظام العراق الجديد بدستوره العادل ورؤيته لأفق المستقبل المتمثل بالوحدة الفيدرالية والمساواة والعدل والحرية ويمثل هذا النمط المملكة العربية وبقية دول الخليج التي لم يسعدها بل أقلقها سقوط نظام صدام ماعدا الكويت، ودول مرتبكة من التغيير، وفقدت الدعم المالي واللوجيستي، وخائفة من عودة العراقيين المستثمرين إلى وطنهم المستقر كالأردن ونظام اليمن الشمالي ( اليمن ) والسودان وبعض الأحزاب المرتزقة في بقية الدول العربية. ودول خائفة من التدخل الأمريكي عسكريا في شئون أوطانها وتريد هزيمة الأمريكان واستنزافهم ومنها سورية وإيران وأطراف لبنانية وعربية أخرى.
وهناك تدخلات واختراقات لدول خارجية أخرى كإسرائيل التي شعارها "من الفرات إلى النيل أرضك الموعودة يا إسرائيل" فبقاء العراق ممزقا هو سيطرة وتحكم ومراقبة وامتلاك ومكاسب للدولة الصهيونية، وهذه الأشياء قد لا ترى أو تفهم من قبل الكثير من البشر.
إذاً حرب العراق لا تدار من تنظيم القاعدة الهالك، واستخدام إسم القاعدة من قبل العراقيين والعرب والأمريكان وأطراف أخرى مستفيدة من حالة الحرب الأهلية في العراق غرضه فقط التورية وإخفاء الحقائق.
كان على العراقيين ومازال عليهم الإيمان بالدستور الجديد والإعتراف به وأن يعترفوا بالهزائم وأن يستسلموا للأمر الواقع وأن لا ينخرطوا في الاقتتال الداخلي وقتال الأمريكان والقوى الأجنبية الأخرى لحقن الدم والاستفادة من القوى الأجنبية في تحديث النظام الأمني والعسكري وغيره والتعايش معها لزمن معلوم أو غير معلوم حتى زوال المسببات كما عملت اليابان وألمانيا في السابق وكان عليهم المطالبة بإسقاط الديون وطلب التعويضات عن الخسائر والأضرار المادية والمعنوية التي دمرت العراق أرضا وشعبا خلال حروبه وكذلك المطالبة باستعادة أموال العراق التابعة للنظام السابق في الخارج وان يبدأوا عملية البناء والإعمار والالتحاق بركب قطار العلم والمعرفة والحضارة وكذلك لم الشمل ومكافحة الجهل والفقر والحفاظ على ما تبقى من موارد حتى لا تستهلك من اجل السلاح والتسلح والحروب كما في السابق. وهذا يحصل الآن ولكن بشكل جديد في بناء الأسوار والحواجز والمشاريع الأمنية الأخرى الداخلية أو على الحدود.
عدم تفادي أخطاء وجرائم الماضي والحاضر ستؤدي إلى مزيد من كوارث الاقتتال والفقر والشتات والتشرذم والى مشاكل اقتصادية واجتماعية وبيئية ونفسية اخرى. فالواقع بحاضره وماضيه يعطينا براهين ودلائل وإثباتات أن الحق والخير والفضيلة تقتل وتغتال ليس فقط في أرض الرافدين ولكن أيضا في الدول المجاورة فإذا جاء المسيح أو المهدي المنتظر فسوف تأكله أسود وضباع وذئاب وثعالب وضراغم العراق وستساعدهم أفاعي المنطقة.

مستقبل اليمن
من لا ماضي حضاري له مبني على قيم الحق والعدل ورفع المظالم وعدم التمييز بين أبنائه وحاضره ملئ بالكوارث، والأعاصير تحيط به من كل جانب، وفي جوفه براكين الغضب والقهر والظلم، فمستقبله بالتأكيد الخراب والدمار والهلاك الجماعي ثم الاندثار والزوال، هذا هو مستقبل اليمن للأسف في الحياة الدنيا وفي الآخرة سيُحاسَب اليمنيون حكومةً وشعباً ليكون الجحيم مصيرهما ومكانهما إلى الأبد.
لست مفتريا بقراءة غيب تلك البقعة الجغرافية المتواجدة في شبه الجزيرة العربية والمسماة اليمن. اليمن المنسي والمتناسى من قِبَل بني البشر والذين لا يعرفون عنه إلا القليل وانه الموطن الأول وأصل العرب. لكني سأثبت وأبرهن حتمية المصير المستقبلي لليمن، فالماضي قتال بين القبائل وفساد في الأرض حيث غضب عليهم الرب ودمرهم تدميرا، وهذه الأحداث تؤكدها الكتب السماوية والأساطير المحكية والتراث الشعبي الموجود في كتب التاريخ أو المنقوشات على الصخور والآثار المتبقية من تلك العصور الغابرة ثم أتى عصر الإسلام فأعلنوا إسلامهم لكي ينجوا ويحافظوا على إرثهم اللا إنساني وكذلك على مصالحهم الجائرة ومازال الشيطان إبليس متلبسا بهم حتى فاقوه في مكره ومهاراته، واكتفي بهذا الشرح عن الماضي غير المشرف.
الحاضر قتال وثارات بين القبائل أي أن الطفل يخلق ليجد نفسه في دوامة الصراع الأبدي عليه أن يَقتل أو يُقتل أو يشرد أو يعيش خائفا وفي فزع دائم حتى يقضي نحبه. إضافة إلى هذا كل الشعب برجاله ونسائه وأطفاله مدمن ويتناول أفيون ومخدر القات ومعلول بأمراض لا حصر لها ولا علاج لها لأن اليمني عقلا وفكرا وجسدا صار كائنا آخر بسبب الأفيون القاتي والأمراض ومنغصات الحياة والكوارث البيئية والتي غيرت طرق عمل وظائف جسده وغيرت كذلك من حجم وشكل أعضائه .
هناك إنفلات أمنيي الجريمة، والفقر في حالة تزايد كذلك، والشعب والحكومة غير منتجين، لأن هناك صراعات ومظاهرات واعتصامات واحتجاجات يومية في عموم اليمن. وحرب وصدامات مسلحة في شمال اليمن بين الجيش والشعب المنظم في صعدة تحت تنظيم الحوثي وبين القوات المسلحة والمطالبين بالإنعتاق في الجنوب.
والأرض والبحار والجزر اليمنية منها ما بيع لدول الجوار ومنها ما تنازل عنه كرها وعجزا ومنها ما هو مهدور ومنهوب ومنها كذلك ما هو مملوء بالنفايات الصلبة والسائلة والغازية وكذلك النووية ! لأن الدولة فاسدة وعاجزة وغير موثوق بها محليا وإقليميا وعالميا ومصممة على البقاء والتوريث رغم تعارضهما مع قوانين الدستور وأهداف الثورة والعملية الديمقراطية كما أنها ترفض قيام دولة النظام والقانون والمؤسسات ومصرة على الكذب والنفاق والفتنة وتفريق الشعب والأحزاب أكثر.
علاقة اليمن الخارجية كذلك هي نتاج العوامل الداخلية والإرث الفكري القبلي المتخلف والعدواني المتجرد من المثل الإنسانية المشرعة المشتقة من الشريعة الربانية التي صارت عالمية وتعني الشيطنة والتجرد من القيم المثالية حيث نتج عنها الفساد المخيف والعنف والإرهاب، والسجون الأمريكية والعالمية مليئة باليمنيين الخارجين عن القانون والأعراف الإنسانية ( مرتزقة وإرهابيين ومستغلين وكذلك ضحايا ). بروز الاحتيال والنهب المنظمين المتمثلين في سلب منح الطلاب في السفارات وتهريب رأس المال إلى الخارج، وكذلك التعامل مع مافيات العالم ومنح جوازات دبلوماسية لمن هب ودب والاستيلاء على المساعدات الدولية للفلسطينيين والصوماليين المتواجدين باليمن والظهور الإعلامي لمنحهم قدر ضئيل من تلك المساعدات وكأنها منحة من الدولة اليمنية. الاستيلاء كذلك على عقود الشركات والصفقات من قبيل الحكام ومنهم أقارب وأخوة قادة وأعوان النظام. اليمن في نظر وتقارير المنظمات الدولية دولة مارقة خارجة على القانون تضطهد الأقليات الإثنية والعرقية كالأفارقة والهنود وكذلك معظم القبائل العربية وتعذب وتطارد وتسجن وتغتال الصحفيين والكتاب والمفكرين وتخطف وتقتل وترهب السواح والمستثمرين. فالدولة اليمنية فقدت مصداقيتها وصارت ممقوتة ووصمة عار في جبين البشرية.

المستقبل سيزداد سوءا وسيكون أكثر قتامة وستتسع الحرب المسلحة وستتكون دويلات ضعيفة ومفتتة ومشتتة وغير مستقرة لأن في الوقت الحاضر اليمن مقسم عنصريا ومذهبيا وعسكريا وثقافيا وجغرافيا الخ إلى مئات الأقسام .حتى العودة إلى حالة دويلات الشمال أو إلى دولة الجنوب قبل عام 90م أو بعد وحدة القط والفار عام 1994م أمر صعب بل ومستحيل لأن الزمن متغير والمصالح الداخلية والخارجية متغيرة فكل شيء سيصطدم بالآخر.
وضع المواطن اليمني في الخارج ومنها دول الجوار مأساوي لا ضمان ولا قبر له، ومن يحاول أن يعبر الحدود للدول المجاورة يحرق أو يستغل لأغراض غير إنسانية والمهربون والقراصنة في الحدود وما بعد الحدود والأطفال يباعون في أسواق النخاسة والمتاجرة في العرض والشرف كثرت وازدادت انتشارا.
المحاكم في اليمن والقضاء هي محاكم الكونجورو والتي تطورت واتخذت شكلا منحدرا في القيم الإنسانية لتبلغ الدرك الأدنى، فقد تحولت لتكون شركات ترمم قضايا الثأر والقتل وجثث الموتى والجرحى .
والمقابر اليمنية عبارة عن ملاعب كرة قدم وفنون أخرى أو محلات تجارية بل وطرق للسيارات أي أن الإنسان مدمر ولا يحترم في عيشته ومماته، وبعض تلك المقابر تدار ليخرج جثث الميت السابق ليدفن شخص جديد بدله، ويرمى السابق إلى حيث لا يدري في شتات الأرض. بكل هذه الموبقات المصير الحتمي هو الجحيم في الحياة الأخرى.
لهذا اكرر ندائي "لقادة" اليمن وشعبه إلى الإيمان بالحضارة والعلم والمعرفة والدين الحقيقي. وبداية الطريق لحل معضلة اليمن هو تحريم القات وإزالته وإصلاح القضاء أي تحريم المشارعة وعودة رأس المال الذي بحوزة الرئيس صالح وأعوانه إلى الوطن والتركيز على الإنتاج وإدارة الموارد البشرية والطبيعية. اليمن دولة غنية ولكن حكامها فاقدو علم ومعرفة وكذلك الكرامة أوصلوها إلى ما هي عليه. ولنتذكر أن المتسولين لا يبنون الأوطان وأن الله وقانون العدل الإلهي تجسدهما في الأرض وزارة الداخلية والأمن وبعدها بقية الوزارات.

آفاق ومستقبل المقالة السياسية

المقالة بشكل عام هي ناتج ومحصلة لمجموعة من العلوم الإنسانية والتطبيقية وكذلك لمتواليات ومصفوفات الأحداث والوقائع، والمقالة ليست رواية وإنما قد تحتوي على السرد بأنواعه ومشتقاته، والمقالة أنواع منها المقالة السياسية، والتي بدورها لا بد وأن تعطي قراءة صحيحة ودقيقة للسياسة بتوجهاتها وتفاعلاتها المختلفة على الصعيدين المحلي والعالمي. كما تتفحص السلوك العام بجميع نواحيه وتطبيقاته للساسة ولأنظمتهم السياسية.
فالمقالة السياسية هي كأخواتها من المقالات من ناحية لا بد وأن تأخذ من الماضي العبر ومن الحاضر الوقائع والأحداث الجارية، ومن ناحية أخرى أن تستشرف المستقبل وتأخذ الجوانب والأبعاد العلمية لمجموعات علوم الإنسان، ومنها علم الاجتماع وعلم النفس والمنطق والإحصاء والاقتصاد.
المقالة السياسية الجيدة هي المقالة التي يؤلفها الكاتب المستقل غير المنحاز إلى أي مدرسة فكرية، أي أن يكون الكاتب وجوديا وجريئا ويمتلك رسالة إنسانية شريفة، وعلى أن تكون لغته حديثة ودقيقة، وأن يكون هدفها التوعية والتيقيظ، وكذلك التحريك لمشاعر ووجدان وعقل الجماهير. المقالة السياسية الجيدة هي التي تنمي الفضيلة وتساند الحق والعدل والحرية والخير وغيرها من الفضائل. وعليها أن توازن الأفكار في العلاقات مع الآخرين. كل ما سبق ذكره هو النموذج الأمثل للمقالة السياسة، ومقالتي السياسية ومقالة غيري كذلك لا بد وأن تستوفي الشروط العلمية والأدبية ومنها ما ذكرت مسبقا.
وبما أن البيئات والثقافات والمدارس ومستويات الخبرة والعلم والمعرفة وكذلك المصالح مختلفة ومتباينة للكتاب والجمهور والدول لذا نرى ونلمس ونشعر بجوانب الاختلافات والصراعات والتنوعات بإيجابياتها وسلبياتها. فالاختلاف سنة في الخلق أيضا وحتمية أبدية.
يشير واقع الحال إلى وجود صعوبات ومعوقات كثيرة ليست فقط للمقالة السياسية العربية ولكن كذلك العالمية. فالمقالة السياسية في دول الشمال لم تحرر كليا وأن تحررت فهي تعاني من الإرهاب النفسي المتمثل بالتشهير والتنكيل والاتهامات المغرضة التي هدفها التشويه وقد يمتد العقاب إلى المضايقات وزرع المطبات في طريق من يريد الحرية المطلقة والحق والعدل والعمل من خارج المظلة السوداء لمراكز القوى المستغلة والتي تهدف إلى التحكم في الذهن والشعور والعقل وبرمجتهما خدمة فقط لمصالحها الأنانية والجائرة، وهي تعتمد على الدعاية المضللة والسبق في الأحكام بل وممارسة العقاب.
المقال السياسي العربي كذلك يعاني الكثير من المشاكل المتمثلة في غياب الحريات وحكم العسكر وسيطرتهم على مصادر الحياة وتطويع الكتاب والمفكرين إلى حد الإيمان بأفعالهم المخزية والترويج لها أو مصيرهم التنكيل بكافة أشكاله وأنواعه. فالمقالة السياسية العربية فرقت الشعوب مذهبيا وقبليا وقطريا، وزرعت بينها الخصام والدسائس وجعلتها في حالة قتال دائم. والخطاب أو المقال السياسي القومي في حالة شيخوخة وغير قابل للتجديد أو إنجاب جيل قوي ومتعافي وسليم. فما نبصره ونراه هو تدهور وانحطاط أخلاقي وعلمي للمقالة السياسية العربية وأخواتها كذلك.
مستقبل المقالة السياسية سيخضع لكل من التغيرات الجيو-سياسية المستقبلية وكذلك لمتغيرات ونواتج ثورة المعلومات والتداخلات الدولية بما فيها العولمة وسقف الحريات والإيمان بالقضايا ومقدرة الكاتب وعلمه وخبرته. فسنري ونبصر ندرة في النوعية وكثرة للمقالة التعيسة والهابطة، أي استمرار للحاضر وخاصة في الوطن العربي الذي يحتضر من جميع النواحي وتزداد علته يوما بعد يوم. ولا أمل إلا بثورة ثقافية وإعلامية تستند إلى استراتجيات جديدة يقودها المبدعون والمبتكرون والمقتدرون على صنع ونقل الأحداث بصدق وأمانة وإخلاص. فالمقالة السياسية ستقوى أو تضعف وحركتها ستكون حركة فوضوية وعشوائية في سائر المجتمعات الكونية تبعا للأحداث وللاكتشافات العلمية وسقف الحريات المتاح، وكذلك اعتمادا منها على العوامل والعائدات الاقتصادية.
اتقن عملك أيها الإنسان، فستبلغ المجد والعلى، وهما مستقبلك المحتوم.

Views: 19

Comment

You need to be a member of Ottawa Spotlight اضواء أوتاوا to add comments!

Join Ottawa Spotlight اضواء أوتاوا

© 2020   Created by M.T. Al-Mansouri, Ph.D..   Powered by

Badges  |  Report an Issue  |  Terms of Service

Ottawa International Poets and Writers for human Rights (OIPWHR)