Ottawa Spotlight اضواء أوتاوا

Hitch your wagon to a star

أمسُ كانَ يومَ السبتْ
أقولُ السبتَ في الماضي
الحاضرُ أنا ابْنُهْ
هُ
والنهارُ أضدادي
الأيامُ السِتَّةُ للسبتِ ظِلُّهْ
هُ
والزمانُ أجسادي
سِتُّ بضائعَ في شكلِهَا
وفي نقلِهَا إنفاقُ عُمري في المركزِ التجاري
أُمٌ تَعْرِضُ للبيِعِ وَلَدَهَا
وترجو الإشفاقَ عندي
ساقُهُ بنصفِ الثمنْ
ألحاجتِهَا المالُ أم لحاجتي؟
ساقُهُ بألفِ قدمْ
ألأجلِهَا الساقُ أمْ لأجلِي؟
البضائعُ أصابعُ الزمنْ
يسيلُ الوقتُ منها
ويجري
قَطَعَتِ الساقَ الصغيرةَ بالبرقْ
قِ
ولمْ
يَسِلِ الدمُ منها
سالَ الدمُ مِنْ خيالي
الحاضرُ الذي كانَ يومَ أمسٍ جزاءْ
ءً
صارَ اليومَ عقابي
إرادةُ الدمِ الأبيضِ في أوردتي على الواقعِ أقوى مِنْهْ
هُ
وإرادةَ الدمِ الأسودِ في أوردةِ الواقعِ عليَّ أقوى مني
في الواقعِ الغربيِّ عربيٌّ يقرأُ الجريدةَ كلَّ يومْ
كانَ الوقتُ الضائعْ
عُ
عندِي
في الواقعِ العربيِّ غربيٌّ يرتدي القمصانَ كلَّ همّْ
كانَ الوقتُ الخاضعْ
عُ
عندَهْ
لَفَّتِ الأمُّ ساقَ وَلَدِهَا بجريدةْ
ةٍ
والواقعُ الغربيُّ ينظرُ إليّْ
كانَ القلبُ المفعمُ بالغَمْ
كان الوقتُ الذي لم يجدْهُ بروستْ
تُ
ووَجَدْتُهْ
هُ
على الطريقِ الذاهبِ مِنْ باريسَ إلى قُمْ
حملتُ الساقَ الصغيرةْ
كانتْ الهايد بارك
* * *

يومُ الأحدِ أنا لا أكلمُ أحدا
أقضيهِ وحدي
أحاورُ الأشياءْ
ءَ
ولا أفتحُ فمي
أغطسُ في الأوحالْ
أقاومُ الصمتَ بالصمتْ
تِ
وأستسلمُ للأحلامْ
أنقلُ ظلَّهَا إلى حِضني
ظلُّها الثقيلْ
لُ
بوزنِ عُمرِي
كانتْ طفلةً
وصارتْ جُرمي
تُلْقِمُنِي حَلَمَتَهَا
فأغدو طفلَهَا
تُعْلِينِي غُصْنَهَا
فأغدو طيرَهَا
تُقْفِلُ عليها
وفي عُشِّ الأوهامِ تفتحُ صدري لتنامَ فيهْ
تفتحُ عينيها لأنامَ فيهِمَا
وفي قفصِ الآمالِ تغلقُ خصري لتموتَ فيهْ
القدسُ عاهرتُهَا
الفنادقُ في بيغالَ لغيرِ العاشقين
التماثيلُ في متحفِ اللوفرِ خيولُهَا
الوحوشُ فينوسْ
* * *

يومُ الاثنينِ أضيعْ
بدايةُ كلِّ أسبوعٍ دعوةٌ للضَّيَاعْ
أنا لا أعلمْ
الضائعُ يجهلُ ما لا تجهلُ الأشياءْ
أنا لا أحلمْ
الشجرةُ التي أجلسُ على مقعدٍ تحتها تكرهُ الوداعْ
ضَياعي يسعدُهَا
وللتعبيرِ عَنْ سعادتِها بلغةِ النساءْ
تُسَدِّلُ شعرَهَا على ضَيَاعي
آهٍ ما أجملَ الضَّيَاعَ في المكانِ الضَّائعْ!
أفرشُ شعرَهَا على صِراعي
أراني في الفِرَاشِ معها أعاركْ
كُ
الوحشَ الذي يفترسُنِي
أقاومُ وحشَهَا الذي يمزقُنِي
يُقَطِّعُنِي
وفي جهنمَهَا يقذفُنِي
وبدلاً من أن ينقذَنِي اللهْ
هُ
ويرفعَنِي
يِتْرُكُهُ يَسْقُطُ في نعيمِ البراثنْ
الضَّيَاعُ الإلهيُّ حديقةْ
الجحيمُ شجرةْ
* * *

يومُ الثُّلاثاءِ أنتظرُ عودةَ جارتي مِنِ العملِ وأنا على أحرِّ مِنِ الجمرْ
أسمعُهَا وهي تفتحُ البابْ
بَ
وَتُغْلِقُهْ
أسمعُهَا وهي تفتحُ الحمامْ
مَ
وَتُحْرِقُهْ
أسمعُهَا وهي تفتحُ التلفزيونْ
نَ
وَتَمْحَقُهْ
أسمعُهَا وهي تتكلمُ في التلفونْ
نِ
وَتَفْلِقُهْ
أنتظرُ رائحةَ الطعامْ
مِ
انتظاري لرائحةِ القرفةِ والفُلْفُلِ الأسودِ والكمُّونِ التي يفوحُ بها برتقالُ يافا
أقاومُ ضغطَ الانتظارْ
رِ
مقاومتي لضغطِ الأقدامِ في المترو على الساعةِ الواقفةِ دوما
أبقى هكذا إلى أنْ يقرعَ الشيطانُ جرسُ بابي
أقومُ جمعا
أنا وأنا وأنا وأنا التي في ظلالي
أفتحُ البابَ بسرعةْ
وأنا أعلمُ ما سأجدْ على مِمْسَحَةِ الأرجلْ
لِ
ككلِّ مرَّةْ
ليسَ هذه المرةُ نهدُهَا
هذهِ المرَّةُ بطنُهَا
مِنْ سُرَّتِهِ تخرجُ الوحوشْ
شُ
وبالجحيمِ تَرْجُمُنِي
تجمعُ كُلَّ النساءِ الملوثاتِ بالعسلْ
لِ
وتهددُنِي
هذهِ أُمَّهَاتُنَا تقولُ
تجذبني بأظافرِهَا إلى وليمتِهَا
بودليرُ نحنُ
الجنونُ بيتُ شعرْ
الانتحارُ بربيجُ نارجيلةْ
* * *

يومُ الأربعاءِ يومٌ للسوقِ العادي
للشموسْ
سِ
التي تقطفُ الضوءَ مِنِ الخَوْخْ
للغيومْ
مِ
التي تطلقُ البرقَ مِنِ التفاحْ
للبنوكْ
كِ
التي تشعلُ النقدَ مِنِ العنبْ
الفواكهُ تبتسمُ لقدومي لما أمضي بها عابسا
لِمَنْ تقهقهُ الخُضَارْ؟
تساءلتُ شاكيا
لِلِّحُومِ التي تركضُ نحوَ المراعي أم للأسماكِ التي تركضُ نحوَ البحرْ؟
حدودُنَا البحرْ
رُ
والبحرُ حدودُ الدنيا
نقطعُ الدنيا إليهْ
هِ
أينما كنا
أحيانًا ذريعتُنَا البرتقالْ
وأحيانًا ذريعتُنَا الجوافا
عندما تسألُنَا عن أحوالِنَا في سوقِ الأربعاءِ البائعةْ
عادتْ أمي إلى البحرِ لَمَّا في الإسكندريةْ
ةِ
ماتتْ
وماتتْ معها السفنُ الراجعةْ
كانَ البحرُ قبرَهَا
والأصدافُ أثوابَهَا الرائعةْ
لماذا البحرُ قبرُكْ
كِ
والأرضُ واسعةْ؟
لماذا السمكُ شعبُكْ
كِ
والشعوبُ واحدةْ؟
قولي لي سرَّ البحرْ
رِ
أقلْ لكِ أسرارْ
رَ
الطعميةْ
قولي لي أينَ مكانُ القبرْ
رِ
أقلْ لكِ أينَ أمكنةْ
ةُ
الملوخيةْ
الطعميةُ مقاعدُ السوربون
الملوخيةُ كتبُ فيكتور هيجو
في السوقِ يشتري بنْ غوريونَ الرملْ
في الإليزيهِ يشتري عرفاتُ البحرْ
* * *

يومُ الخميسِ أسعى إلى الشعورِ بالعارْ
الخميسُ أسعدُ يومْ
أقفُ عاريًا على الشباكْ
أو أصرخُ عندَ منتصفِ الليلْ
أُحرقُ رسائلَ الجيرانْ
أو أجذبُ الحجابَ عن رؤوسِ بناتِ المدارسْ
سِ
وهنَّ يضحكنْ
كانَ العارُ كما أفهمْ
ساذجًا كنتُ كأبطالْ
لِ
فولتيرْ
كانَ العارُ كما أعي
بورجوازيًا صغيرًا كنتُ كأبطالْ
لِ
نجيبِ محفوظْ
عاري يُخَرِّي عاري
التاريخُ عارُ الشمندرِ بعدَ انطفاءِ الحريقْ
عاري يُعَرِّي عاري
المرقةُ عارُ العربِ عندَ منتصفِ الطريقْ
عقلي يكرهُ اللحمْ
مَ
ويحبُّ السردينْ
بغلي يحبُّ الموزْ
زَ
ويكرهُ البطيخْ
في مركزِ الشرطةِ يستقبلُنِي الضابطُ عاريا
يريدُ أنْ يكونَ مثلي لا أن يكونَ المثيلْ
مثلي الحمائمُ شاديةْ
مثيلي الغريبُ في أرضِ الغريبْ
نلعبُ البوكرْ
رَ
لتكونَ لاسُ فيجاسُ لي أو لهْ
هُ
لعبةً ثانيةْ
أربحُ أنا نهدًا مرةً وهو يربحُ نهدًا مرةً يكونُ في حجرةِ التوقيفْ
فِ
بانتظارِ الإفراجِ عنهْ
هُ
مرةً ثالثةً ورابعةً وباغيةْ
ينامُ النهدْ في فراشي
وأنا أنظرُ إليهِ بعينيِ الشِّريرْ
رِ
الذي يسكنُ بِيجامتي
ينامُ مِلءَ جفنيهْ
هِ
وفي الصباحْ
حِ
ينهضُ أبيضَ مدوَّرا
يفعلُ مثلما يفعلُ النهدُ الذي يجيءُ قبلَهْ
هُ
بشبقي المُخَرْخَرا
يستحمْ
مُ
يتناولَ فطورَهْ
هُ
ثمَّ يذهبُ إلى عملِهْ
هِ
ككلَّ غبيٍّ يرتبطُ بِمَلَلِهْ
النهدُ ضُمَّةُ بقدونسْ
العارُ نزار قباني
* * *

يومُ الجمعةِ يومُ القلقْ
يجيءُ إلى عِمَارتي أولادُ العِمَاراتِ المتجاورةْ
ةِ
يجيئونْ
يفتحونَ البابَ على طريقتهِمِ المتآمرةْ
ةِ
يفتحونْ
يحرقونَ بطاقاتِ هوياتهِمِ المتناحرةْ
ةِ
يحرقونْ
الطقوسُ التي لا بد منها
ليتعاطوا
ليس قلقي لأني لا أريدُهُمْ أن يتداعوا
قلقي لأني أريدهم أن يتنادوا
قلقي لأني أريدهم أن يتباهوا
قلقي لأني أريدهم أن يتساموا
قلقي لأني أريدهم أن يتأخروا عَنْ موعدِ الموتِ مَعَ الحياةْ
وعن موعدِ الحياةِ مَعَ المُزاحْ
أسمعُ آخرَ نكتةْ
على الدرجِ كلُّهُمْ موتى ما عداي
هلِ الَّلَعِبُ بالروحِ تراجيديا الحياةْ
ةِ
تحتَ عينِ اللامبالاةْ
ةِ
وأنفِ الأقدارِ الغادرةْ؟
يتضاعفُ قلقي مني
القلقُ فُلْفُلُ العواطفِ الفاترةْ
هلْ يبقى على الأرضِ حجرْ
رٌ
وفي السماءِ اللهُ والحياةُ والآياتُ التي سيكتُبُهَا؟
يتضاعفُ قلقي من قلقي
القلقُ بُعْبُعُ المواقفِ السادرةْ
هلْ يبقى في السماءِ نَجْمْ
مٌ
وعلى الأرضِ أنا والموتُ والآهاتُ التي سأُطْلِقُهَا؟
يتضاعفُ قلقي لي
القلقُ كتبُ فرويدَ النافدةْ
هل يمورُ البحرُ بالصورْ
رِ
وفي الماءِ هُوَ والحياةُ والأسماكُ التي سيصطادُها؟
يتضاعفُ قلقي لقلقي
القلقُ أماني نتنياهو الصادقةْ
هل تثورُ الصحراءُ على الصحراءْ
ءِ
وفي الرملِ هِيَ والإيديولوجيا والأجرامُ التي سيعيدُ الحياةَ فيها؟
ليس هناكَ ما يدعو إلى القلقْ
حديقةُ اللكسمبورجِ تبقى مفتوحةً طِوالَ الليلْ
رئيسُ الجمهوريةِ الفرنسيةِ يتعاطى الأدب
قدمُ جان دارك كأسُ بيرةْ
* * *

عودةٌ إلى يومِ السبتِ الذي لا أحبُّهْ
هُ
للصداعْ
إلى المرأةِ التي ترجوني بعينيْهَا
للشراعْ
إلى حزنِ العالمِ فيهما
آهٍ يا حزنَ العالمْ!
لِلْوَدَاعْ
تُوَدِّعُ ساقَ وَلَدِهَا لأشتريها
وهي تبكي
فهل أشتري فخذَهُ بدلها؟
هل يكونُ فخذُهُ أغلى على قلبِهَا
مِنْ كِتِفِهْ
هِ
أم من رَأْسِهِ المعلَّقْ
قِ
على الهواءْ؟
لم يمضِ الجزارونَ من هنا
هنا الخبرُ الملفَّقْ
وهناكَ مصيرُ الجنديِّ المجهولْ
هنا اللقاءُ مقابلَ لا شيءْ
وهناك حذاءُ التاريخِ على القياسْ
هنا الغَرَقُ المُحَتَّمْ
وهناكَ حبلُ الشراعِ المبحرِ في النبيذْ
هنا اللغوُ وما أدراكْ
كَ
وهناكَ بريقُ الصداعِ الذهبيّْ
يومُ القِيَامةِ كانْ
هل نقطعُ يومً السبتِ مِنِ الوقتْ
تِ
كما تقطعُ المرأةُ قلبَهَا
وهي تقطعُ ساقَ وَلَدِهَا التي ألقيتُهَا
تحتَ قوسِ النصرْ؟
القوسُ كلبُ ماكرو
النصرُ ولاعةُ كارتييهْ

أريدُ أن أرى البحرْ
رَ
مِنْ برجِ إيفلْ
أريدُ أن أركبَ البحرْ
رَ
مِنْ نهرِ السِّيِنْ
أريدُ أن آكلَ السمكَ في يافا
قبلَ أنْ يموتَ السمكْ
كُ
قبلي
أنا الذاكرةُ الخؤونْ
نُ
لَمَّا أُخْلِصُ لكلبي
أنا الأمينُ لنفسي
لَمَّا أخدعُ غيري
أنا المدى الفسيحْ
حُ
لَمَّا يناديني مِنِ الزنازينِ السعوديةِ صِنْوي
أريدُ أن أتركَ مدينتي التي وُلِدْتُ فيها لهمْ
ومعها
أريدُ أن أتركَ بحرَهَا الذي أُمِّي سمكةٌ فيهْ
أريد أن يتركوني آكلُ سمكةً واحدةْ
سمكةً واحدةً فقطْ
فقطْ سمكةً واحدةْ
ولا يَهُمُّ أن تكونَ ما تكونْ
منْ تكونْ
لا يَهُمُّ أنْ تكونَ أمي
أرشُّهَا بالفُلْفُلِ الأسودِ والملحْ
حِ
وأشويها
وأكسرُ عليها سِنًا مِنِ الحامضْ
ضِ
وآكلُهَا
وحدي

Views: 11

Comment

You need to be a member of Ottawa Spotlight اضواء أوتاوا to add comments!

Join Ottawa Spotlight اضواء أوتاوا

© 2020   Created by M.T. Al-Mansouri, Ph.D..   Powered by

Badges  |  Report an Issue  |  Terms of Service

Ottawa International Poets and Writers for human Rights (OIPWHR)